أبَعْدَ وفاة مولانا ابن نوفلْ
يدوم الفضل أم في الحال يرحلْ
وهل باب الفضائل بعد هذا
يفتَّح أم على الأسرار يُقفل
فإن كان الأخيرَ كما فهمنا
فهذا الأمر في الإسلام معضِل
أتبقى دولةٌ من غير جيشٍ
وظهرُ المُلك بالجهّال مُثقل
ودين الله دولتنا وكلٌّ
لهذا الدّين في ذا العصر يجهل
وأدجى من مصائب كل خطبٍ
وفاة العالم الورع المفضَّل
يحقُّ لأعين الإسلام تبكي
على شيخٍ من الفضلاء أفضل
وكيف وذلك الأستاذ أضحى
على الأعناق بالإجلال يُحمل
أيسمح دهرنا بمثيل هذا
وحاشا مثل هذا القول يُعقل
وكم يا دهرُ تفجعنا ولسنا
نرى من بعد هذا الحَبْر نسأل
وليس لزهرة الدّنيا بقاءٌ
وللأخرى مريد الحقّ يفعل
لقد كان ابن إدريس كحَيٍّ
ومذهبه عليه من المعوَّل
بلاء حلّ بالإسلام يتلو
بلاءً ما له الأطواد تحمِل
وقد سبق الألى محمود ليلاً
وللمقطوع بالإمداد أوصل
وأصبح منهج الفضلاء قفرًا
وروض الفقه بالحسرات مذيل
وبات الذّكر في همِّ وحزنٍ
وليس لبهجة التّحرير منهل
وتفسير الخطيب عليه ينعى
وبعد الشّيخ محمودٍ تعطَّل
إمامٌ كان بالتّقوى جليلاً
وكان حديثه بالصّدق مُرسَل
وقد كان الطّريق به مضيئًا
وسر «الميرغني» في الشّيخ قد حلّ
نعزّي فيه أهل الدّين كلاً
مدى الأزمان ما أمرٌ تنزَّل
فيا أبناء هذا الشيخ صبرًا
فإن الصّبر عند الخطب أكمل
عليه سحائب الرّضوان تترى
وفضل الله نحو الكلّ يشمل
وحورُ الخلد قد قالت تؤرِّخْ
بدار الخلد قد قبل ابن نوفل