لولا المحاجرُ ذات السحرِ والكحلِ
ما كنتُ في الشعر ميّالاً إلى الغزلِ
فهي التي سلكتْ بي في مسالكه
فصرتُ أودعه ما طاب من أمل
أصوغ منه نفيسًا كي ينفّسَ ما
ألقاه من زمنٍ بالهجر متّصل
فقد غدا ربعُ طيب الوصلِ وا أسفي
من بعد ما كان أنسًا موحشَ الطلل
لا أرهب الطعنةَ النجلاء فاتكةً
إلا إذا صدرتْ من فاتن المقل
ففي العيون الظُّبا تُصمي بنظرتها
وفي القدود أفانينٌ من الأسل
وإن بالحيّ من تُحيي ببسمتها
فأطيبُ العيش عندي حين تبسم لي
أرجو الشفاءَ بعينيها وسقمهما
فهل رأيتم شفاءً جاء من علل
وكم جآذرَ بالبيداء ما عرفتْ
مضع الكلام وطعمَ الأسر بالكلل
بدت إلى الشمس في وقت الضحى فبدت
في صفحة الشمس منها حمرةُ الخجل
لم ترتكب صبغةَ التمويه إذ خُلقتْ
من معدن الحسن مخفورًا بلا جدل