سَلنِيْ عن الحُبِّ .. ما أبدَىٰ وما كَتَمَا
إِنْ ثَارَ في القَلبِ جُرحٌ يَشتَهي الألَمَا
أو طَافَ في الروحِ لا يَنفَكُ يُوهِنُهَا
طَيفٌ لِذكرَاكَ يَحلو كُلَّمَا ظَلَمَا
سَلنِيْ عن الحُبِّ .. حتَّى لا تَغيبَ سُدَىً
عن مُقلَتَيَّ .. ولا نَشقَىٰ كَمَنْ حُرِمَا
سَلنِيْ عن الحُبِّ .. كيْ تَأتِيْ وتُنقِذَنِيْ
منْ وَطأةِ اليَأسِ في لَيليْ الذي قَتَمَا
كيْ تُشرِقَ الشَمسُ تَغفو في صَقيعِ دَمِيْ
وتَبعَثُ الدِفءَ في البُؤسِ الَّذي جَثَمَا
لنْ أكتُبَ الشِعرَ في عَينَيكَ .. يَذبَحُنِيْ
نَزفُ الشُعورُ وتُدمِيْ الحَسرَةُ القَلَمَا
حِبرُ الحُرُوفِ دَمٌ منْ بَعضِ أورِدَتِيْ
إِذْ كُلَّمَا ازدَادَ نَزفَاً .. زَادَنِيْ سَقَمَا
كُلُّ القَصائِدِ أروَاحٌ إذا احتَضَرَتْ
فيها الأحاسِيسُ .. ذَاقَت رُوحِيَ العَدَمَا
ما يَنفَعُ الشِعرُ ؟ والألفَاظُ ضَيِّقَةٌ
والجُرحُ أوسَعُ من بَوحٍ يُرِيحُ فَما
ما يَنفَعُ الشِعرُ ؟ والأشوَاقُ مِقصَلَةٌ
إنْ جَرَّحَتها المَعَانِيْ قَد تُريقُ دَمَا
يا أيُّها الغَائِبُ المَنفِيُّ في وَجَعِيِ
يَكفيْ غِيابَاً فَلَيلُ البُعدِ قد أَثِمَا
قُلْ أَيَّ شَيءٍ .. ولكِنْ لا تَقُلْ كَذِبَاً
كُنْ أَيَّ شَيءٍ .. ولكِنْ لا تَكُنْ صَنَمَا
قُلْ أَيَّ شَيءٍ .. فَهذَا الصَمتُ يَقتُلُنِيْ
ما زَادَنِيْ الصَمتُ إلَّا لَوعَةً وعَمَىٰ
متى سَألقَاكَ يا خَصمَاً ويا حَكَمَاً
حَكَّمتُهُ في فُؤادِيْ .. جَارَ إِذْ حَكَمَا
متىْ سَتَأتِيْ ؟ دُمُوعِيْ لمْ تَعُد سَنَدِيْ
أُلقِيْ عَليها انهِزَاماتِيْ .. وما انهَدَمَا
متى سَتَأتِيْ ؟ فَصَبرِيْ ليسَ يُسعِفُنِيْ
والبَعدُ يُثخِنُ جُرحَاً غَارَ ما التَأَمَا
متى سَتَأتِيْ ؟ فَأزهَارِيْ تُعاتِبُنِيْ
على شَذَاهَا .. وهذا الثَغرُ ما لُثِمَا
شَعرِيْ الطَويلُ الَّذيْ قد كُنتَ تَعشَقُهُ
ما عَادَ يَضحَكُ لِلمِرآةِ .. قد سَئِمَا
تَبِكيْ بِصَمتٍ وذَاكَ الدَمعُ يَخنُقُهَا
قَارورَةُ العِطرِ .. من شَوقٍ إليكَ هَمَىٰ
كُلُّ الأَماكِنِ تَستَجدِيكَ .. بَارِدَةٌ
جُدرَانُها .. وزَوَايا البَيتِ قُلنَ : لِما؟
هذا الغِيابُ .. أما آنَ الأوانُ لِكيْ
تَأتي مع الشمسِ كي نَلقىٰ الصَبَاحَ أَمَا ؟
يا أيُّها الَّليلُ أحلامِيْ مُسافِرةٌ
على جَناحَيكَ تَرجو ذلِكَ الحُلُمَا
يا أيُّها الَّليلُ أشواقِيْ تُباغِتُنِيْ
تَستَلُّ منِّي فُؤادِيْ كُلَّمَا اضطَرَمَا
يا أيُّهَا الَّليلُ صَعبٌ ما أُحِسُّ بِهِ
رُوحانِ في داخِلِيْ .. رُوحانِ واختَصَما
مازِلتُ خَلفَ أنينِ البَابِ واقِفَةً
أُساوِمُ الوقتَ في عُمرِيْ الَّذي هُزِمَا
عَينايَ تَرنو إلى المَجهولِ شَاخِصَةً
مازَالَ فيها رَجَاءٌ .. بَعدُ ما حُسِمَا
مازَالَ دَمعيْ كطِفلٍ لا يُشاوِرُنِيْ
من ذَلِكَ الحِينِ يَجرِيْ .. بَعدُ ما فُطِمَا
مَسلوبَةٌ يا حَبيبِيْ فِيكَ .. تَسكُنُنِيْ
كُلُّ التَفاصِيلِ حتَّى خِلتُهَا تُهَمَا
مَقتولَةٌ يا حَبيبِيْ فِيكَ .. تَسكُنُنِيْ
كُلُّ الخَناجِرِ حتَّى خِلتُهَا نِعَمَا
تَعالَ اَرجوكَ كُلُّ الكَونِ مُضطَرِبٌ
لا الأرضُ أرضٌ ولا هذيْ السَماءُ سَمَا
تَعَالَ اَرجوكَ لا وَقتٌ يُساعِدُنَا
ولا أمانٍ تُعِيدُ العُمرَ إنْ هَرِمَا