تخطَّ إلى المحتوى

نحن خلقناه نديا سخي

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

نحن خلقناه نديّاً سخيْ

يسري كما يسري الحنينُ الشجيْ

قلنا لذاك النجمِ دُرْ حوله

فدارَ لا يسأل أين المُضِي

وللغمام المنتشي زرقةٌ

ويحَكَ جَرّحتَ سناه النقي

مسافرٌ في الليل مستوحشٌ

له على الليل وشاحٌ رَخي

مُهدَّلٌ كأن تلك العُرى

فَتّقها على يديه العشي

وصارت الأرضُ بلألائهِ

سبّحةً من سبّحات العلي

تسمو سموَّ النفسِ في عمقها

وتنجلي كما الصفاء الجلي

علّقتُ أهدابي بأهدابهِ

ونمتُ في ظلّ الزمانِ الرضي

أمدّ كفّي مرّةً حوله

ومرةّ حول المطافِ البهي

أمشي عليه رفّةً رفّةً

وأتوارى في البعيد القصي

في شُرفة البيتِ له كوّةٌ

وكوّةٌ خلف السياجِ العصي

يُغفي على قرميدنا ساهماً

وينزل الدارَ ويُغوي الغوي

خبّأتُ لي في خدّه قبلةً

وفي مآقيه الحديثَ الخفي

يسألني عن وجهه وجهُها

وعن مُحيّاه المحيّا السني

جمالُه أنَّا سكبنا على

جماله هذا الجمالَ الشهي

والوردُ لولا إصبعُ المشتهي

لكان كالشوك بغيضًا أذي

وأمسِ راح العقلُ في صَخْبهِ

يدوي على الأفلاك ذاك الدوي

ظنّ بأن الأرضَ ضاقت بهِ

وملّه الدوحُ، وقام النعي

داسَ عليه خطوةً خطوةً

وطاف في الروع طوافَ القوي

قال لقد دنّستِ أقداسَه

قال لقد عكّرتِ فيه الصفي

أسطورةٌ كانت على سِرّها

ففُضِح السرُّ وهان العتي

أين هو الحسنُ وأين الرؤى

ومستحيلٌ صارَ جنيَ الجني

وكبرياءٌ لو تراها لما

ظننتهَا إلا الخيالَ الدعي

فقلتُ للعقل، فدتْكَ المنى

وغصّةُ القلبِ، ووشيُ الوشي

وقمرٍ ما مسّه عابرٌ

ولا زرى منه عليه الزري

مُحصّنٍ كأنه المنتهى

وروعةُ الروعِ، وهديُ الهدي

حكى حكاياتِ الهوى والنوى

وليلةَ الفجرِ وتلك الحني

مَرّ عليه من ضباب الثرى

ضبابةٌ ذاتُ جناحٍ غبي

فحرّكتْ غبارَه وانتشتْ

كما انتشى من الغبار المطي

يعود من من صحرائه متعباً

وتسلم البِيدُ ويبقى البقي

يا قمري البكرَ ويا جبهتي

أنتَ على العمر الرفيقُ الهني

تعيش عندي في حُباب المنى

وتتهادى في رنين الروي