أسَفٌ ليسَ بعْدَهُ أسَفُ
أنتَ صِرْتَ البعيدَ يا نَجَفُ
ما ذكَرْتُ العِراقَ مُرْتَجِلاً
الاّ وبِتُّ عليهِ أرْتَجِفُ
لسْتُ أبْكي التُرابَ يا وَطَني
بلْ لِمَنْ بالترابِ يَلْتَحِفُ
قيلَ أنَّ المَزارَ في طَرَفٍ
قلتُ أينَ المزارُ والطَرَفُ؟
هاهُنا فالدّموعُ نَنْزِفُها
وهناكَ الدِّماءُ تُنْتَزَفُ
قاتلوكَ الصِّغارُ نَعْرِفُهُمْ
والكبارَ الذينَ ما عَرَفوا
بدّلوا في الصّحيحِ فاكْتَشَفوا
أنّنا للصّحيحِ نَكْتَشِفُ
أبا تُرابٍ تظلُّ مُتّقِداً
ونجومُ السّماءِ تَنْكَسِفُ
الصراطُ القَويمُ أنتَ عليّ
والذي لا يراكَ مُنْحَرِفُ
يومُ ميلادِهِ بمكّةٍ حَدَثٌ
عَجِزَتْ عنْ لِباسِهِ الصُّدَفُ
لا أقولُ المَكانُ شرّفَهُ
إنّما طالَ مكّةَ الشّرَفُ
ويْكَأنَّ السّماءَ شيعَتُهُ
والأرضُ للسّماءِ تنْعَطِفُ
ويْكَأنّ الجبالَ قائلةٌ
لولاكَ فالأساسُ يَنْخَسِفُ
ثابتٌ والسّيولُ جارِفةٌ
والرّمْلُ في السّيولِ يَنْجَرِفُ
أيها الناكثونَ بيْعَتَهُ
تعرِفونَ حينَ تُنْشَرُ الصُّحُفُ
نحنُ قبلَ الوجودِ شيعَتُهُ
وكذاكَ الأمشاجُ والنُّطَفُ
خليفةٌ؟ نعمْ وأوّلُهُمْ
نُحِبُّهُ؟ نعَمْ ونعترفُ
لو كانَ في الذنوبِ حبُّ عليّ
نُريدُ للذنوبِ نقتَرِفُ
حبُّنا للإمامِ ليسَ سوى
وسيلةٍ والمُصَوِّرُ الهَدَفُ
سفينةٌ للنّجاةِ واحِدةٌ
فَعَلامَ الجّميعُ مُخْتَلِفُ؟
لا نظنُّ الأعْرافَ تَجْهَلُنا
وعليٌّ مِنْ فوقِها يَقِفُ
أتْباعُهُ في ظِلالِها مَكَثُوا
والنّارُ لا يفوتُها العَلَفُ
وانصَرَفْنا جميعُنا لِعَليّ ٍ
ويْلَهُمْ مَنْ لِغَيْرِهِ انْصَرَفوا
رُطََبٌ عِنْدَنا أكِمّتُهُ
فهنيئاً لِغَيْرِنا الحَشَفُ
شرَفٌ كلُّ ما بسيرَتِهِ
شرَفٌ.. شيعَةٌ لهُ الشّرَفُ
واخْتلَفنا عليهِ في زمَنٍ
وعروقُ الفؤادِ تَخْتَلِفُ
واتّفَقْنا جميعُنا أبَداً
لا يُساوى باللؤلُؤِ الصّدَفُ
سقيفةٌ لا ترُدُّ وابِلَها
والسّقْفُ مِنْ ورائِهِ سُقُفُ
مسَّ حدَّ السّماءِ وابِلُها
غَر ِقوا والرِّجالُ ما نَظَفوا
ماتوا على بُغْضِهِمْ لِعَليّ
كلُّهُمْ في النِّفاقِ مُحْتَرِفُ
ترَفٌ في الحياةِ غايتُهُمْ
وعَلِيٌّ نقيضُهُ التَرَفُ
والآنَ لا يعودُ مُنْتَقِلٌ
والغَمَامُ لا أظُنُّ يَنْكَشِفُ
سبعونَ قدْ تفَرّقوا فِرَقاً
جميعُهُم بالعِنادِ يَتّصِفُ
قولُهُمْ للإمامِ يومَ غَدٍ
أسَفٌ ليسَ بعْدَهُ أسَفُ