دَهُرْتَ أمْ بَلَغَتْ روحٌ تراقيها
فالنفسُ إن سَعُدَتْ فالموتُ واهيها
تجدُّ بالخطْو حيث النفسُ لاهيةٌ
والروحُ تنأى وما ذا الجسمُ يبقيها
لكلِّ شيءٍ مِن النقصانِ آخرةٌ
فالنفسُ تَهْرمُ والأيامُ تفنيها
دنياك إن عشْتها زهواً لَزَائلةٌ
ما أينعَ الوردَ بعدَ اليبسِ ساقيها
لا تُخدعَنَّ بها من حسنِ بَهْرَجَةٍ
أمسك عليك لساناً حيث يُطْريها
للنفسِ ضعفٌ وصرفُ الدهرِ مُهلكُها
من حيث قد نَزَلَتْ فالصونُ يغنيها
تَبَدَّلَتْ عنْوةً والأوْبُ مُدركُها
وما جريرتُها تُفْني مباديها
والعينُ متبوعةٌ في كلَّ ناصيةٍ
أنَّى اتَّجهتْ بها لا شيئ تخفيها
أدْركْ بدنياك ما ضاقتْ بفسْحتِها
بالصبرِ ما يَئِسَتْ يوماً دواعيها
لِمهجةِ المرءِ أنفاسٌ وعاطفةٌ
لا تكْبَحَنَّ بها فالحبُّ يُحييها
روِّضْ عليها بعقلٍ عند حاجتها
لا تُسْرِفَنَّ وَدَعْ عقلاً يمشِّيها
عَجبْتُ ممن أرادَ العيشَ في كمدٍ
والأرضُ للهِ ما ضاقتْ لساعيها
للهِ ما شاءَ من فضلٍ ومن نعمٍ
والأرضُ عامرُها إن شاء ثاويها
أين العروشُ التي للتاجِ قد رقصتْ
وأين ساكنُها بل أين بانيها
أوقفْتُ مُلْهمتي بالشعرِ ناحيةً
مما تعاني فما ذا الشعرُ ناجيها
وقفْت منها بعينٍ لا يبارحُها
دمعٌ على البعدِ يبكيني ويبكيها
أما عَرَفْتُمْ بذاك الدمعِ مُلهِمّتي
تلك التي ما بوجداني أناجيها
فقبةُ الصخرةِ الشماءَ في كبدي
تزيدُ من لوعتي مما جرى فيها
أين الفوارسُ من عرباننا ذهبتْ
بكت ديارٌ إذا تنبو مواضيها
بكت ديارٌ لليلى عند عاشقِها
فكيف عاشقُها المجنونُ يحميها
ما زالَ يخطو على الأقدامِ قاصِدَها
ترمي به الريح ما شاءت وترميها
كأن خمراً بقاع الكأس عاقَرَهَا
وما تَندَّتْ بلعقٍ من حوافيها
قد أضْمختْ ثوبها بالطيبِ حالمةً
شوقاً على كفنٍ مع قيسَ يطويها
ماستْ جبالٌ على أحزانِ مهجتِهم
في الإثرِ أغبرةُ الأطلال تمحيها
معزوفةُ العودِ كم ماستْ على وترٍ
ما أرْقصتْ مهجةً تشكو دياجيها
ما بالُ نفسي إذا ذكِّرْتُ من ألمٍ
تَسَابَقَ الشعْرُ أشواطاً يناغيها
إن غبتُ عن زمنٍ ما غابَ عن وتري
دارٌ تئنُّ على هجرٍ ضواحيها
يكاد صمتٌ بها باللوع يخنقُها
لو ما تغنَّتْ بدمعٍ من قوافيها
ولم تعدْ دبكةُ الأعراس هادرةً
ولم تعدْ ليلةَُ الأقمارِ تُبديها
قدِ اكتنفْنا من الآهاتِ محزنةً
ليْلاتُ حزنٍ بما جادتْ مآسيها
وإن بدتْ نجمةُ الجوزاء في ألقٍ
فما ألفنا بما اسْودتْ لياليها
عجبْت ممنْ يرى دنياه باقيةً
غدا بمدحٍ من الأشعارِ يثنيها
دنياك فانيةٌ فاجمعْ لأمتعةٍ
فكلُّ دانٍ بها لا بدَّ قاصيها