الطوطميون جاءوا كالجراد فها
الساجدون على أعتابهم كُثُرُ
الصانعون لأوهامٍ منابرَهُمْ
قد أوغلوا في الهوى ما عاقهم نُذُرُ
في قولهم عِبَرٌ يهوي لها جبل
في فعلهم عُهُر يندى له العُذُرُ
الذئب ذا حمل قد كان لا جرمٌ
الناب حليته حارت به زُبُرُ
يحكي الزمان له أرجوحة ضحكت
والراكبون على أخشابها غُبُرُ
الماء من تحتهم يغري قوائمها
مادتْ وما عرفوا ظنوا بهم سُكُرُ
لهفي علينا وقد عاثت ببغيهم
في بيتنا تنعب الويلاتُ والعُسُرُ
يا صاح أصغي ولو عفواً فقد هطلت
فوق الرؤوس بلاءات لها نفرواُ
حتامَ تُحلَب أبقاري وقد ذبلت
قد سامها الجدب لا عشب ولا نهر
والرافدان بدت شطآنهم شُحُبٌ
في جوفها عابثات الريح تستعر
والنخل لولا بقايا منه شامخة
لما بقيْ لعقال الأرض ذي أثر
هاج القرادُ على تلك الجلود فهل
أبقوا على ما أتوا يا ويح من غدروا
أبقوا رؤوسا بلا أجسادها نطقت
ها خبرونا بمن ذُرّوا ومن قُبِروا
أنتم ونحن على أشلائنا لعبت
أهواؤهم والأسى، يشقى بنا القَهَرُ
حتى ذرونا رمادا فوق أرصفة
يبكي السواد عليها، والبكا كُفُرُ