السادسةُ صباحًا
كانت تقول صديقتي:
أنت التّناقضُ يا صديق
متواجدٌ في عالميْنِ
فكيف هذا الفظُّ يسكنُ في رقيق؟
متجانسٌ في منطِقَيْنِ
فكيف تنقذُ بحركَ المسجورَ من جوفِ الغريق؟
أيُّ احتفالٍ أنت فيهِ ولم تُضاحك زائرًا؟!
أيّ اتّساعٍ أنت فيهِ وكلُّ متّسعٍ يضيق؟!
مرسومةٌ تلك الملامحُ في العباراتِ الصّريحةِ
حين تخفيها بوجهٍ لا يصوغُ حقيقتَك
موهومةٌ مَن قد تراكَ مُسالمًا ومحاربًا
أو مَن تقولُكَ دون أن تُبدي لها ما أنتَ حقًّا
إذ دفنتَ مع الحديثِ سريرَتَك
مدموغةٌ أشياؤك الأخرى ببطءِ الزّاهدينَ
ولا أرى زهدَ الرّجالِ بناظريك
كم كنتَ نعشي!
كم دفنتُ مواقدي لمّا احترقت بها لديك!
إنّي اثنتانِ
وأنتَ تجمعُ بين شيئينِ استحالا أن يكونا واحدًا
إذ كيف تسكنُني وأنتَ بيَ الغياب؟
أو كيف تحضر حاملًا معكَ الذّهاب؟
مذهولةٌ تلك التي تحتاجُ دهشتُها لقولٍ لم يُقَلْ
لنقاشِكَ المحشوِّ بالفوضى
ومُقتضَبِ الجمل
لحوارك الشرقيِّ
حين تكذّبُ الشرقيَّ فيكَ بكلِّ ما فيهِ المُقل
فانثرَ سرابَك في الكلامِ كما أردتَ
فبعضُ ما فينا سراب
قد جئتُ دونَ فمي لأنّك لي فمي
قد جئتُ بالنّعشِ الذي
أُخرِجتُ منه وحلَّ فيهِ كما أردتَ ليَ العتاب
والآن تحضرُ في القصيدةِ مع وجومكِ مرّتين
إحداهما غضبًا وغصبًا
ثم تبتسمُ ابتسامتكَ الرّقيقةَ مثلما
تفترُّ عن شفةِ السّياطِ كما أردتَ لها ابتساماتُ العذاب
وأراكَ في الأخرى تقاتلُ أيَّ شيءٍ
لا لشيءٍّ... بل لرغبتكِ الشّديدةِ بالعداء
هذا لأنكَ تنزفُ الشّعرَ الطريفَ من الرّثاء
تنثالُ منك حبيبةٌ
وحبيبةٌ
وحبيبةٌ أخرى وتنكركُ النّساء
قد شئتَ أن أبدو اثنتينِ
وربّما كنتُ اثنتينِ
فمَن أرادكَ أن تكونَ بداخلينِ؟
ومن أرادك أن تكونَ كما يشاء؟