في الآسِ أشباهٌ لها والسَّمسَقِ
كم من فؤادٍ قد سَبتْ من أنَقِ
تَضُوعُ عطراً إنْ مَشتْ في جَنةٍ
كلُّ الزهورِ لم تفحْ بالعبَقِ
لها الأريجُ فائقٌ كل شذاً
بلا حِلىً تفوقُ كل رونَقِ
كالبانِ إنْ تمايلتْ في مشيها
تزهو الدُنا في مَيْسِها من ألَقِ
غرَّاءُ تمشي والحسانُ دونَها
مَنْ حاولَ التشبيهَ كالمُهرطِقِ
تخضوضرُ القِفارُ..إن مرَّتْ بها
تغدو جِناناً ذاتَ عُشبٍ مُورِقِ
يا سائلاً للوردِ مسَّ كفَّها
صهْ لا تَسَلْ طوبى لهُ مما لَقيْ
يشْتمُّها الوردُ اذا ما قطَّقَتْ
يقول يا ويحي إذا لم نلتقِ
يغبطُها والطيْب عنه زائلٌ
لِما رأى من عطرِها فيهِ بَقيْ
والناسُ كالورودِ إذْ تغبطُها
مَنْ فارقتْ يُمْسِ رهينَ الأَرَقِ
ومَنْ ينلْ منها الجوارَ إنَّهُ
مُنعَّمٌ في عَيشهِ وما شَقيْ
تقري القلوب ذا لَمِن خيرِ القِرى
تُجيرُ لهفاً بالحنانِ المُغدَق
لكنها كظبيةٍ إنْ لم تكنْ
بَعيدَ شأوٍ لا تَجُبْ بالطُرُقِ
ما كل مَنْ يدنِ لها تَكُنْ لهُ
في صَيْدِها كمْ أعجَزَتْ من فَيلَقِ
منالُها صعبٌ إذا ما رُمْتَها
ما للظبا أنْ تُقتنى كالأينُقِ
فاقنعْ بأنْ يا صاحِ ذى صفاتُها
جميلةٌ ومن يَرُمْها يُرْهَقِ
حوريةٌ ما أسبغتْ مِن نورِها
يضئُ بين مغربٍ ومشرقِ
إنْ لم تكنْ كفواً لها لا تقتربْ
فتثُقل النفسَ بما لم تُطِقِ