عامٌ يمرُّ ودمعُنا يتجددُ
ما بالُها الأحزانُ لا تتبددُ
نمضي وننتحلُ الثباتَ تكلُّفاً
والنارُ في أحشائنا تتوقَّدُ
عامٌ من الأحزانِ يعصرُ ظامئًا
ليسيلَ من رئة الكلامِ المَوْرِدُ
عامٌ مجازيُّ الملامحِ كلَّما
رُمِّمتُ يصلبني الأسى ويُعربِدُ
يا قلبُ قد ضاقَ الزمانُ لفَقْدِهِ
ما ثَمَّ غير كآبةٍ أتوسَّدُ
عامٌ وتبيَضُّ العيونُ فلا أتى
فيه البشيرُ ولا يجيءُ الهدهدُ
عامٌ على الأتراحِ يفتحُ بابَهُ
وعلى سواها كلَّ بابٍ يُوصِدُ
عامٌ ونَجْترِحُ الخيالَ تَصَبُّرًا
تاللهِ إنَّ الحزنَ فينا سيّدُ
دارتْ رحى الدنيا هنالك دورةً
عصفت بأفئدةٍ فشَقَّ المشْهَدُ
سَكبَ الأنينُ على القلوبِ حصارَهُ
والأمسُ حاصرَنا وحاصرَنا الغَدُ
عامٌ يمرُّ وراحلٌ فكأنَّما
أحلامنُا في إثْرِهِ تتشرَّدُ
مَن كانَ ضيفًا في الحياة وإنَّما
ضيفٌ يجودُ على الحياةِ ويَرفِدُ
إذ دأبه يحنو ويرأف لم يكن
يوما لزلات الورى يتصيد
يسمو بلا كِبْرٍ فيعلو بالذي
عن طِيْبِ نفسٍ منه قد مَنَحَتْ يَدُ
فكأنَّما كلُّ الرخاءِ حُضُورُهُ
بغيابِه يفنى النعيمُ وينفَدُ
فهو ال عليُّ مكانةً وهو الذي
حازَ المناقبَ واقتفاهُ السؤدَدُ
حَذِقٌ حصيفٌ باسل فطِنٌ دؤو
ب واثق مترفِّعٌ ومسدد
عفٌّ سخيٌّ وادعٌ شهمٌ أصي
لٌ باسمٌ مما يعيبُ مُجرَّدُ
متواضعٌ راقِ خلوقٌ ليِّنٌ
سمحٌ ففيه المَكْرُماتُ تُجسّد
كالماءِ للعطشى يطببُ ما اعترى
جسدًا.وروحًا قبلَهُ. إذ يُقصَدُ
عامٌ وتحترقُ الجهاتُ على فتىً
مَلَكَ القلوبَ. بِطُهْرِهِ يتفرَّدُ
بَحْرٌ من الكلماتِ يحبسُ نَفْسَهُ
عن وصفِهِ.وقصائدٌ تتَجَلْمَدُ
في ذمَّةِ المولى العليِّ عليُّنا
واللهُ يَجْمَعُ إذ يحينُ المَوْعِدُ