إلى الله أشكو المشركين ببلدةٍ
بليتُ بها منهم بكربٍ وغربةِ
أقمتُ لديهم مدةً في ديارهم
كئيبًا حزينًا من أذاهم وجفوة
أُصِبْتُ بحقدٍ منهم وقِلاهمُ
فكم شدةٍ قاسيتُها وبليَّة
أُقضّي اللّيالي ساهرًا متفكرًا
مخافةَ كيدٍ منهمُ وخديعة
وضاقت عليَّ الأرض جدًا برحبها
هجومًا لأنواعِ الخطوب الملمّة
وجدتهمُ عُمْيًا عن الحقِّ والهدى
ومُقتحمي لجّ الضّلال وبدعة
فنبهتُهم عن غَفلةٍ ودعوتهم
إلى دين ربّ العالمين وشِرعة
وذكَّرتُ بالقرآنِ سرًا وجَهرةً
ورغّبتُهم في الاتباع بسنّة
نصحتُهُمُ باللّين كي يأخذوهما
ويصغوا إلى قولي بأنسٍ ورغبة
وأخبرتُ عن بُطلان تقليد مذهبٍ
وعرّفتهم ما جاءنا بالأدلّة
وكررتُ تذكيري رجاءً لنفعه
وردَّدتُ نصحي مرةً بعد مرة
وأسمعتُهم فيما أُمِرنا بأخذه
أحاديثَ ترغيبٍ وآثارَ رتبة
فلم يُذعِنوا للحقِّ بل زاد زيغهم
وطغيانُهم دون الرجوع وتوبة
ولم ينتهوا عن غيِّهم وضلالهم
وساءتهمُ منّي مذمَّةُ بِدعة
وأغضبَهم إنكار تقليدِ مذهبٍ
وعزّهمُ إنكارُ زورٍ بكثرة
فأعرضَ عني كلُّهم وتأخّروا
وقد أنِفوا عن أخذ نهجِ طريقة
ولو كان من يدعو إلى الزّيغ والهوى
أجابوا إلى التقليد من غير فترة
وكيف تلقّوا بالقبول هدايتي
وقد آمنوا بالجِبتِ من طول مدة؟
أصرّوا على ما ضلَّ آباؤهم به
ولم يأخذوه عن دليل وحُجَّة