عُجْ بالجبالِ ولا تَعُجْ بالوادي
إن شئتَ رؤيةَ هذه الأمجادِ
واركبْ لها قُطُرَ البخارِ فقد مضى
عصرُ النِّياق وصوتُ ذاك الحادي
العيسُ بادَتْ والطلولُ عفَتْ وما
يُلفَى لها من نادبٍ أو عاد
واطلبْ إليها أن تطيرَ ولا تقلْ
مهلاً فإنك سائر بفؤادي
الوقتُ مالٌ والزّمانُ زمانُ رَكْ
ضٍ لا زمانُ تخنُّثٍ ورقاد
وتلاعبٍ في «الرَّقْمتين» و«حوملٍ»
«والسّقطِ» أو في النَّدْبِ والتَّعداد
الوقتُ وقتُ إرادةٍ صمّاءَ تَصْ
رَعُ كلَّ معترضٍ سبيلَ جهاد
هذا كلام «نِييتشَ» إنَّ «نييتشَ» كا
ن مُقوِّمَ المعوجِّ والمُنآد
في زعْمِ بعض الناس أمّا مذهبي
فيه فأُبقيه إلى ميعاد
ولقد صعِدتُ إلى الجبال أرى الورَى
وأقيسُ حالَهمُ بحالِ بلادي
فبدَتْ ليَ «الأرضُ الجديدةُ» مثلما
تبدو المدينةُ من ذُرا المِنْطاد
وتمثّلتْ لي بين «أتْلانْتِيكها»
ذاك العجاج وبين ذاك الهادي
كعوالمٍ من غير دُنيانا بَدَتْ
تُزري ببابلَ أو بذاتِ عِماد
شعبٌ عظيمٌ هائلٌ متفرقٌ
في واسع الأغوارِ والأنجاد
مُدُنٌ كما انتثرَتْ نجومُ القبة الزْ
زرقاءِ أو كالرملِ في التعداد
واللهِ لا أدري أأسهلُ أن أعدْ
دَ بلادَ هذا الشعب عدَّ سداد
أم أن أعدَّ شعوبَه وكلاهما
صعبٌ وفيه حَيرةُ المُرْتاد
في الشرق بيروتٌ وقاهرةٌ ول
كنْ كم هنا تَلقَى من الأنداد
في الشرق لبنانٌ وحيدٌ إنما
كم ههُنا من شامخِ الأطواد
في الشّرق أرضٌ قُدِّستْ بنبوءةٍ
ظهرَتْ بها قِدْمًا وغابَ الهادي
وهنا أراضٍ قُدِّسَت بإلاهةِ ال
حريَّةِ القُصوى، وهَدْيٍ باد
هذي شرائعُنا الجديدة فانظروا
آثارَها يا معشرَ الزُّهّاد
شرعٌ جديدٌ لستُ أزعم أنه
أبهَى وأجملُ من شرائعِ عاد
لكنني لا أستطيعُ إذا رأي
تُ جميلَه في البِرِّ والإسعاد
ونظامَ عيشِ الناس فوق سهولةِ ال
كَسْبِ الجزيلِ وأمْنِ كلِّ مُعاد
وودادَ أقوام يؤالفُ بعضُهم
بعضًا بلا ضغنٍ ولا أحقاد