تخطَّ إلى المحتوى

الى أحمد شهاب الذي زار بيتي الطيني في قريتي القديمة

الخبب

٤٩ بيت

المتفرقات

الى أحمد شهاب الذي زار بيتي الطيني في قريتي القديمة

كنتُ أحاولُ أن أنجو

وَجهي يَحمِلُ هجرتَهُ

ذاكرتي يملَؤُها صوتُ الريحِ

وُجُوهٌ تحلُمُ بالآتي وَتُؤَجِلُهُ

ها أنتَ الآنَ تَمُرُّ على خطواتي

وتَهُشُّ على نأمَةَ ضَعفي

تَتْبَعُ في شَغَفٍ مِدهاجَ ضَياعي

ستضيعُ معي، يا صاحبَنا المائيَّ

أريدكَ أغنيةً نابضةً فدمائي صامتةٌ

ها أنتَ الآنَ تقولُ: لبيتي الطينيِّ

لقد طارَ بعيداً نحو الإسمنتِ

تأنَّقَ بالمنفى والفولاذِ

وصارَ غريباً

وقريباً من مَوتٍ يَوميٍّ يَألَفُهُ

أرجوكَ اتبَع شَرخاً بجدارِ الغُرفَةِ

هذا ممشَايَ إلى الجهةِ الأعلى

أبدَأُ من عطَشي وَتُرَابي

من بِكرِ الألوانِ إلى الغَيمِ

سأسقُطُ يَوماً وتَلُمُّ حُروفي

جِئتُ إليكَ قتيلاً

أبحَثُ عن ضِفَةٍ تَكسِرُ مَدَّ جُنوني

يا صاحِبَنا المائي

تُحاصِرُني أسمائي الأُولى

مَطَرٌ يَجرَحُني

عُشبٌ.. غُدرانٌ

وسَنابِلُ تَرقُصُ

لونُ جدارٍ طينيِّ حاوَرَهُ الفانوسُ الهَادِئُ

لَيلٌ وَشَّحَهُ دَربُ التَبَّانَةِ

رائحَةُ الأصواتِ

صَهيلي اللَّا مَسموعَ

مناديلي.. أُولى أوراقي

وخساراتي

وخلودي في القلَقِ المُتَوالِدِ

حاصرَني الأمسُ

انتَصَرَت أعوادُ السَّقفِ بِبَيتي

وحصيرُ السَّقفِ

وَعُشُّ سُنُوْنُوٍّ

وحديقتُنا العشوائِيَةُ إنتَصَرَت

ماءَت قِططٌ تتوالد من قطٍّ ربَّيناه

وذكرناهُ كثيراً في غُربَتِنِا

إنتَصَرَ الطينُ على البازِلتِ

تَحَرَرتُ أخيراً

وسَقطتُ بِمِلء فراغي

رمَّمتُ شُروخاً في جسدي

وتَعَفَّرتُ بذاتي

يا صاحِبَنا المائيْ،

هل آنستَ الطينَ بِدَربي

والحرَّ اللّاهِبَ في صمتي