شِبْهُ القُبلةِ المَنسيَّة
(سيرةٌ ذاتيةٌ لإلهٍ سومريّ)
يُخبِّئُ في مزمارِهِ... صمْتَ ثغرِهِ
ويحملُ فِي كفِّيهِ... جمْرةَ سرِّهِ
يُسافرُ في اللاوقتِ
صَوماً مُؤَجَّلاً
ولا عيدَ صلَّى فِي مَحطَّةِ فِطْرِهِ
وتَذبحُهُ عُمْيُ السَّكاكينِ
واقفاً طويلاً...
تَلمَّسْنَ الطريقَ لنَحْرِهِ
يَفُورُ على نارِ انتظاراتِ غائبٍ
يُقلِّبُ مِن بُعدٍ... مَنَاقلَ جَمْرِهِ
فُقَاعَةُ وَحْلٍ صَبْرُهُ...
لو تَمَسُّها يَدُ القَدَرِ الأَعمى
تنُوءُ بصَبْرِهِ
حَبَا فوقَ صحراءِ الجليدِ
يَرى يَداً
تُوارِبُهُ لَحْداً... بسِيْماءِ قبْرِهِ
تَقافَزَ من موتٍ لآخرَ
عَلَّهُ...
فتَزهَدُ كَفُّ الموتِ في مَحْوِ عُمْرِهِ
فمُذ أَربعينَ التِّيْهِ...
وهْوَ مُشرَّدٌ
يُفتِّشُ عن ربٍّ يَليقُ بكُفْرِهِ
يُفتِّشُ عن قبرٍ يَلُمُّ شَتاتَهُ
ووَرْقةِ توتٍ...
لا تَضيقُ بسَتْرِهِ
هُوَ القُبلةُ المَنسِيَّةٌ هَمْهَماتُها
ولكنْ صَداها... ما يَزالُ بثغْرِهِ
هُوَ ابنُ جَنوبِ الأَرضِ
مِلْحُ تُرابها
لهُ كبرياءُ النَّخْلِ
بَرْحِيُّ تمْرِهِ
هُمومُ سُلالاتٍ... تَضاريسُ وَجْهِهِ
وأَثقالُ أرضٍ
شَالَها فوقَ ظهْرِهِ
تَمَطَّى
فلا حيٌّ... ولا هوَ ميِّتٌ
هَيُولَى
وعزرائيلُ حَارَ بأَمْرِهِ
أَيَقبضُهُ؟
معنى الفناءِ حياتُهُ
أَيَبسِطُهُ؟
هلْ مِن مَقامٍ لكَسْرِهِ؟
تُجَرْجِرُهُ أَيدي المَنافِي منَ القَفا
ولَم يَدْرِ يوماً...
ما علامةُ جَرِّهِ؟
وكم يَتبدَّى جَرَّةً بعْدَ جَرَّةٍ؟
وقد مُلِئَتْ كُلُّ الجِرارِ بخَمْرِهِ
نبيذاً...
وقابيلُ اسْتَقاءَ احْمِرَارَهُ
ووارى غُرابُ الأَرضِ
سَوأَةَ بَذرِهِ
ليَنبُتَ ناياً...
شاعراً نَزفُ رُوحِهِ غِناهُ
ويُحيي الرَّوحَ
في نَزفِ شِعْرِهِ
حزيران 2011م