يوماً،
سيَلْمحُكَ النهارُ الباهتُ
وعلى خُطاكَ
دروبُهُ تتهافَتُ
سيصيحُ خلفكَ: يا انتظرْني
إنَّ بي شغفاً إليكَ،
وإنْ كتمْتُكَ صائتُ
يا أَسمرَ الخطواتِ: ما بكَ ريبةٌ
يتلوّنونَ،
ولونُ وجهِكَ ثابتُ
ويُطاعنونَ الليلَ كيفَ طعنْتَهُ
ويباغتونَ الصبحَ
كيفَ تُباغتُ
لكنّهم
شربوا نميمةَ مائهم
إذ ماؤكَ الأتقى بوجهكَ قانتُ
شاختْ دروبُكَ
والنهارُ مهرولاً يسعى وراءَكَ،
وجهُهُ يتلافَتُ
ويخافُ يُدركُهُ الظلامُ؛
فينزوي متوارياً
ليكونَ أمسُ الفائتُ
يوماً، ستُخبرُكَ الحقولُ
بأَنْ شقائقُكَ القليلةُ
ما لهنَّ منابتُ
أنَّ اليماماتِ اشتهاكَ هديلُها،
واستدرجتْكَ إلى الغصونِ فواختُ
وعلى الضفافِ هناكَ
ماءُ حكايةٍ
ما بلَّ جُرفَكَ موجُها المتفاوتُ
فاصحَبْ ظنونَكَ في الطريقِ
ولا تثقْ بالموجِ
زُرْقتُهُ سوادٌ بائتُ
واصحبْ خيولَكَ جامحاتٍ
وحْدَها
عَلكَتْ لجامَ الخوفِ
وهْيَ تُفالتُ
هذا تراثُكَ يا صديقي
بضْعُ زَهْراتٍ يَبِسْنَ
وأَغصُنٌ تتماوتُ
هذا يقينُكَ في الكؤوسِ مُبدّداً
كأسٌ تقَرُّ بهِ ...
وكأسٌ شامتُ
يوماً،
سيَلْتَفِتونَ بعدَ رحيلِهمْ
وخرائطُ المنفى كتابٌ صامتُ
يتلاومونَ ...
يقولُ قائلُهم:
أَلمْ يُبصرْ ملامحَه الغريبةَ ناعتُ
هذا الفتى الأُورِيُّ طينُ قصيدةٍ
زَقَّورَتينِ بوجههِ هوَ ناحتُ
أَلقتْ إليهِ الريحُ
شالَ رُخائها مرَحاً
ولاذَ بهِ السَّحابُ الخافتُ
هذا الفتى
عيناهُ عنهُ حكَتْ ...
وياما
(تنطقُ العينانِ والفمُ ساكتُ)