تخطَّ إلى المحتوى

إلى محمد بن عبدالله

غير معروف

٦٩ بيت

المتفرقات

...إلى محمّد بن عبدالله

بوصفهِ إنموذج السماء لإنسانها الأَرضيّ

مُذْ كُوِّرَتْ... إذ عَتمةٌ وضياءُ

والطينُ لَم يَمسَسْهُ بعدُ المَاءُ

منذُ الجهاتُ السِتُّ ما اتجهتْ

ولا وقفتْ وراءَ ال(قبلُ)...

بَعْدُ وراءُ

مذ كانَ آدمُ نائماً،بل قبلما

أنْ يعتريهِ الصحوُ والإغفاءُ

مذ لم يكنْ شيءٌ ... وسرُّكَ كائنٌ

من فيضهِ تتكوَّنُ الأشياءُ

سوَّتْكَ كفَّاهُ كما هوَ يشتهي

عبداً ... فكنتَ كما الإلهُ يشاءُ

جسداً هو الخَلْقُ الكمالُ،

وروحُهُ الخُلُقُ العظيمُ،

وسَعيُهُ الإسراءُ

إذ قابَ قوسينِ السماءُ

لذاتها أدْنتكَ، يا هلْ أنتما بُعداءُ؟!

بلْ ...

شاءَ ربُّكَ أَنْ فؤادُكَ يَدَّلي

من خيطِ رَحمتِهِ ... وذا الإدناءُ!

منذُ اصطفاكَ لهُ يتيماً عائلاً

آوى فأغنى ... والغنى إيواءُ

سوّاكَ رحمَتهُ التي من بابها

تفدُ الجبالُ ... وثِقلُها أخطاءُ

ودرستَ أسئلةَ السماءِ

تصوغُها وحياً

يضيقُ بأصغريهِ حِراءُ

تبني أَكفُّكَ ...

والضمائرُ تستطيلُ

وهل أَجلُّ من الذواتِ بناءُ؟!

تستثمرُ الإنسانَ ... تحرثُ جَدْبَهُ

لتُبرعَمَ الأَلوانُ والأَشذاءُ

وتُروِّضُ الوحْشَ الذي يجْتَرُّهُ

حتى لَيَأْكُلَ غيظَهُ استحياءُ

من قبْلِكَ الأَخلاقُ ثوبٌ هَلْهلٌ

وبُعثتَ ... فاستَوشى بهِ الوَشَّاءُ

يا أَروعَ الكلماتِ في لغةِ الحياةِ

فأَنتَ وحدَكَ جُملةٌ بيضاءُ

تدري النوارسُ أَنْ جبينُكَ ماؤُها

والتمُّ يدري عينُكَ الميناءُ

وعلى يديكَ قوافلٌ جَوعى تَمُرُّ

وفي كفوفكِ حنطةٌ سَمراءُ

بكَ مسَّحَ الأيتامُ دمعةَ بُؤْسِهم

وتباشرتْ برغيفكَ الفقراءُ

تخطو ... وخلفَكَ كلُّ خَطْوٍ مُعشِبٌ

فالرملُ أَنكرَ أَنَّهُ صَحْراءُ

ونثارُ حكمَتِكَ استطالَ مَدارساً

فهنا عليُّ يقولُ... والزهراءُ

ترقى ... ومَنكبُ جبرئيلَ مُوطَّأٌ

وتقولُ أَنتَ ... فتَخْرَسُ الشُّعراءُ

يا سيِّدَ الأَلَقِ القديمِ:

أَعِرْ لنا وهَجَ ائتلاقِكَ

إنّنا ظلماءُ

بدُروبنا تُسْتَنبتُ العثراتُ

من إخواننا ... فتُقيلُنا الأَعداءُ

حتى نكادَ لَيُزْلِقُونا، أَنّهم

طينُ النبوّةِ عندهم ... والماءُ

وتزيَّلوا ... ونكادُ، تيْهَ مَعرَّةٍ

لولا رجالٌ آمنوا ... ونساءُ

هَبْ أَنّنا وحْيٌ ... فأينَ حراؤُنا؟

والمُعجزاتُ البيضُ؟ والخُيَلاءُ؟

كُنَّا افترشنا الغيمَ بُسْطَ مُهابةٍ

إذ كلُّ فوقٍ ... تحتَنا جُلساءُ

وبكَ استلَبْنا المَجْدَ من يدِ غيرنا

فتَعَوَّدتْنا العزّةُ القعساءُ

ولخيرِ أُمَّةٍ ارتقينا ...

ثُمَّ لم نلبثْ!

فحَطَّتْ مَجدنا الأهواءُ