عَادَتكَ ياوَطَنَ الكِرامِ، لِئَامُ
وتآمَرَتْ لِشقَائِكَ الأَقْزَامُ
والموطِنُ الحُرُّ الشَّريفُ إذَا ارتَقَى
عَصَفَتْ بفِكْرِ عِدَاتِهِ الآلامُ
فَاحمَدْ صَنِيعَ اللهِ فيهِمْ، إنَّما
يشَقَى الجَبَانُ، وينعَمُ المِقْدَامُ
وافَخَرْ إذا افتَخَرَ الرِّجَالُ بمَاجِدٍ
في أَصْغَريهِ يُعظَّمُ الإسلامُ
مَلِكٌ سَعى للهِ ملء فؤادِهِ
فسَعَى لَهُ التَّبجِيلُ والإِعظامُ
والمرءُ تعرفُهُ بِشَرِّ عِدَاتِهِ
كالصُّبْح عرَّفَ حُسْنَهُ الإِظْلامُ
ما سَلَّ في وَجْهِ العَدَوِّ حُسَامَهُ
إلاَّ تَسَاوَى الرَّأسُ والأَقْدَامُ
يا أيُّهَا النِّحْريرُ، إنَّكَ فَارِسٌ
مِنْ فارسٍ وسَلِيلُكَ الصَّمْصَامُ
آباؤكَ الأفذاذُ قَدْ كَتَبُوا عَلَى التَّ
اريخِ مَا لا تَكْتُبُ الأقْلامُ
ورَوَوا أَدِيمَ الأرضِ مِنْ أجْسَادِهِمْ
مِسْكاً تَتِيهُ بضَوعِهِ الأقْوَامُ
سَمَّوكَ سَلمَاناً، وتَعْلَمُ أنه
ما تمَّ دونَ المَشرفيِِّ سَلامُ
سُلَّ السُّيوفَ فإِنَّها ظَمْأَى وفي
إِروائِها تتبسَّمُ الأيَّامُ
ماذادَ عن عِرْضِ الشَّريفِ كنفسِهِ
أو عَزَّ في الغِمْدِ النَّفِيسِ حُسَامُ
فَلَقَدْ صَمَتَّ وفي السُّكُوتِ كَيَاسَةٌ
والصَّمْتُ في شَرعِ الحَلِيمِ كَلامُ
وَزَأَرْتَ لمَّا ظُنَّ صَمْتُكَ ذِلَّةً
وَوَثَبتَ منه كأنَّكَ الضِّرْغَامُ
فَسَعَى لكَ المِلْيارُ يبذلُ رُوحَهُ
ولَهُ بمَهْدِ المُصطفى تهْيامُ
وَإِذَا تَفَاخَرتِ القُوى فَأَجَلُّهَا
يَومَ الكَرِيهَةِ مُصحَفٌ وإِمامُ
فَإِذا حَبَاكَ اللهُ مِنْ نَعْمائِهِ
فَاشكُرْ لَهُ فالشَّاكِرونَ كِرامُ
وأعِدْ لجَيْشِ القَادِسَيِّة مجدَهُ
فالقادسيَّةُ صِحَّةٌ وسِقَامُ
زَعَمَ المجوسيُّ الشجاعةَ فامْتَطَى
ظَهْرَ الخؤونِ وفي القلوبِ ضِرامُ
وَبَنَى لَهُ في الوَهْمِ عَرْشاً زائِفَاً
وممالِكَاً للفُرْسِ ليس تُضامُ
كَذَبَ الدَّعِيُّ وكُذِبَتْ آمَالُهُ
فالصِّدقُ في دينِ المجوسِ حَرامُ
خانَ العِراق فزُلزلتْ أركانُهُ
وتألمتْ مِن شِفرَتَيهِ الشامُ
وتمكَّنَ الإرهابُ تحت لوائِهِ
وتَفَجَّرَ التَّكفِيرُ والإِجرامُ
وتجنَّدَ الغَوغَاءُ في أحضانِهِ
ولهُمْ بفِكْرِ المارِقِينَ غَرَامُ
فارعَوا بني قَومِي بَنيكُم إنَّما
تَسطُو الذِّئابُ إِذا غَفَا النُّوَّامُ
إنَّ العُقُولَ إذا تسمَّمَ وِرْدُهَا
صَدَرَتْ وملء إِهابِهَا الألغامُ
يا موطني، إن الحَوادِثَ شِرعَةٌ
للدَّهر.. تشقى حولها الأفهام
فإذا أُصِبْتَ مِنَ القَرِيبِ بطَعْنَةٍ
فَعَلَى الرَّزَايا تَلْتَقِي الأرحَامُ
قَدْ يَجْمَعُ الجُرْحُ القُلُوبَ عَلَى الهُدَى
وتَعُزُّ في آلامِها الأقوامُ