أشرقَ الكونُ بأنوارِ الهُدى
وتجلَّى فيه مجدُ العربِ
موسمُ الإقبال بالبِشْر بدا
وانْبَرى منْبعثًا من يَثْرب
إنما مولدُ طه المصطفى
كان للدنيا ابتهاجًا وسرورْ
حيثُ في موسمه الدهرُ صفا
من مُلِمّات الرَّزايا والشرورْ
جاء بالبشرى وفيما سلفا
كادتِ الدنيا من الظلمِ تمور
ومن الفوضى تولاّها الوَرى
فهي منها في أشدّ الكُرَبِ
ثم بات الكون فيها منشدا
يا ليالي البؤسِ عنا فاذهبي
فيكَ يا شهرَ ربيعٍ أزهرتْ
كعبةُ الله وبيت المقدسِ
إنها شمسُ الهُدى قد أشرقتْ
وهُما قبلُ بليلٍ حِنْدس
فرح الكونُ بها واستبشرتْ
أمةُ العرْب وروح القُدُس
أنجبتْ فيك المعالي مولدا
أبدًا في مثله لم تُنجبِ
وعلى الكون لقد كانت يدا
فتحكَّمْ فيه أو فاحتسب
بينما العالمُ بالجهل يعومْ
وبصيصٌ بالهدى لم يلمعِ
كله كان جراثيمَ تحومْ
فوق سطح الأرض ذات البَلْقع
فبدت تحرسُ هاتيك النجومْ
ويقول اللهُ يا أرضُ ابلعي
كم حوى فيها شهابًا رَصَدا
قد تبدَّى لبلوغ الأربِ
فهوى النجمُ وأضحى مولدا
للنبيِّ الهاشميِّ العربي
عاشتِ الأقوامُ في تلك القرونْ
هَمَجًا تعثو على الأرض فَسادْ
ومن الويلاتِ كم أجرَتْ عيونْ
في حياةٍ أشْبَهَتْ خَرْطَ القَتادْ
إذ بوَأْدِ البنت كانوا يفخرونْ
وهُمُ في عيش سوءٍ ونكادْ
فرأوا عفوًا هُيُولَى أحمدا
منقذًا قد أسفرتْ عن كثبِ
إذ بدا النور الإلهيْ بالهُدى
ينقذُ العالمَ في خيرِ نبي