عرِّجْ لبغدادَ وانزل في مغانيها
فحيِّها بلدًا رقَّتْ حواشيها
أما ترى العدلَ قد شِيدت دعائمُه
فيها «وناظمُ باشا» اليومَ واليها
هو «الوزير» الذي راقتْ عدالتُه
وللمساواةِ بين الخَلْق مُسْديها
عدالةٌ جاء يُخفيها ويعلنها
وفيه بغدادُ قد نالت أمانيها
في همَّةٍ تدع الأيامَ حائرةً
وتبهت الدهرَ أن أمضى دواعيها
وفكرةٍ كسهام غير طائشةٍ
مهما رمى هي لا تُخْطي مَراميها
فَلْتهْنَ بغدادُ فيه بعد ما يئستْ
من العمارة ولتحيا أهاليها
يا من رقى غاربَ العلياءِ همَّتُه
ونوَّهَتْ باسمه العلياءُ تنويها
فللعراق أعدْتَ الأمنَ فانتعشتْ
فيك العراقان وابيضَّت لياليها
والأرضُ تشكوكَ من مَحْلٍ أضَرَّ بها
وماءُ دجلةَ يجري حولها تِيها
هذا المهندسُ قد وافى ليصلحهم
فأُبهم الأمرُ تلْبيسًا وتمويها
يبني ويهدم لا عن سوء معرفةٍ
لكنْ ليُسرفَ أموالاً ويُفنيها
أرضُ العراق مَواتٌ لا حياةَ لها
لا غيرَ «ناظمَ» بعد الله يُحييها
يا أيها الناظمُ المجْري عدالتَه
بين الأنامِ وربُّ الخلق يُرعيها
فالكرخُ يشكو ضياعَ العلم من جهلٍ
كما «الرُّصافةُ» تشكو الجهل والتِّيها
والآنَ بغدادُ أمُّ العلم ما برحتْ
ينتابها الجهلُ أحيانًا ليُخْويها
تريد كليَّةً للعلم جامعةً
لنهزمَ الجهل عن أوطاننا فيها
آثارُ «مستنصرٍ بالله» شيَّدها
للعلم والفضل فاستعلَتْ مبانيها
لعلَّ نظرةَ فِكْرٍ منك منعشةً
أو لفتةً نحوها يومًا فتُنشيها