تخطَّ إلى المحتوى

بين أسرين عشت عيش اضطرار

الخفيف

٣٦ بيت

النسيب

بين أسرين عشت عيش اضطرار

خاضعا للأجسام والأقدار

تلك للروح قد قضت بالإسار

والأخيرات حيّرت أفكاري

ما نجاتي وأين أين فراري

ظلمات الضلوع تزعج قلبي

هي كالليل لا يضيء بشهب

غير أنى لما شعرت بحب

قلت رفقاً بقلب عبدك ربّ

كل حب مخفف أكداري

هكذا الحب في القلوع شعاع

لمعاني الجمال فيه اطلاع

رد فكري عن السماء ضياع

ولروحي بعد الوفاة ارتفاع

هي روحٌ تعاق بالأقذار

ما ترددتُ غير أنى أعاني

خطرات عرضن في إيماني

والحياة التي جهلت معانى

خلفيات دقت على الأذهان

ما دماغي الصغير ما أفكاري

ضاع رأيي وعشت أجهل نفسي

وجهادي ما زادني غير بخس

إن امسى وإن ما قبل أمسى

غادراني على اعتقادي وحدسي

لم يغير مرّ الليالي اختباري

كل ما في حياتنا كرموز

كم بها من طلاسم وكنون

برزت للعقول بعض بروز

بخفاء في سرها ولغوز

وولوع العقول بالأسرار

في نفوس الرجال أمنيات

ضائعات على الثرى باطلات

ليت شعري وكلها حسرات

عنهم ما تفيدهم رغبات

حين غابت حقائق الأخبار

يا نياماً تحت التراب إلاما

لا تحيرون عن سؤالي كلاما

أضياء رأيتم أم ظلاما

أم رأيتم في نومكم أحلاما

لا تناموا قد لاح ضوء النهار

في لحود القبور صمتٌ عميقُ

حيث محثى التراب منها يضيق

كم حبيب يدعى فلا يستفيق

لم يفده من قبره التزويق

ما كثٌ في التراب والأحجار

أبلت الأرض لحمه وعظامه

جسد في فم الفناء قضامه

هالك لم تفسده طول السلامه

إن بعضا من الحياة سآمه

في عناءٍ وبعضها في اعتبار

خالدات أفكاره في الفضاء

سامع مبصر بلا أعضاء

جسمه انهد روحه في السماء

تتجلى الأفلاك مثل المرائي

دونها وهي كالضياء الساري

غايه الابتداء في منتهاها

هجرت عن ملالة مثواها

زارت الأرض فاختفت بثراها

ثم طارت فلا تراها تراها

طائراً في السماء ذا أوكار