أما الذي يَفْديكَ لَوْ بِحَيَاتِهِ
فأبوك،فالأبُ خيرُ كلِّ مَعَامدِ
يَرْضىٰ قِيامَ النَّجْلِ لو بِسُقُوطِه
لا سترَ للإنسانِ مثلُ الوالِدِ
إحسانُهُ منْ قبلِ إحسانِ السوىٰ
من صاحبٍ ومعَلِّمٍ ومُساعِدِ
يهواك قبل هوىٰ جميعِ أحبَّةٍ
وعلىٰ نَجَاحك كانَ خيرَ مُجاهدِ
وهو السماءُ وأنت بدرُ سمائه
ما مثلُهُ من مُرْشِدٍ أو قائدِ
حتىٰ وإن ملكتْ يداهُ كواثرا
فلأنتَ أعظمُهَا بغيرِ مُعاندِ
فيه الأبوَّةُ والأمومةُ تجمَعُ
وَلِدَرْكِ سعدِك كانَ خيرَ الرائد
وإذا شبِعْتَ فلا أبوك بجائعٍ
وتنامُ حيثُ أبوك ليس براقدِ
هو وحدَهُ يرضىٰ بكونكِ فوقَهُ
عن طيبِ نفسٍ،وهو ليس بحاسِدِ
وإذا جفوتَهُ فهو أفضلُ صافحٍ
ومُدافِعٍ،لم يَكْسُ ثوبَ الحاقدِ
وأبوك خيرُ وسيلةٍ للمُشتهَىٰ
وأبوك للعلياءِ خيرُ مَصاعِدِ
هو في حياتك ما يضيءُ ظلامَها
وهو المُشَجِّعُ في الزمان الناكدِ
هو واحدٌ من داعِمٍ لك دائما
لتكونَ في رميٍ سديدَ الساعدِ
وأبوك في المشتاةِ شمسٌ تُبْرِدُ١
هو في المَصيفِ الظِّلُّ ليس بمائدِ
فأبوك من نِعَمِ الإله عليك يا
هذا فقل لله كل محامدِ
إن عُدَّتِ الآباءُ في ذا العالَمِ
فَأبي لَخيرُ أبٍ وأيمُ الواحدِ
هو معْ حَليلتِهِ الكريمةِ فاطمهْ
لي جنَّةٌ دنيا، بكلِّ مَآكِدِ
طوِّلْ أبي عمرا أيا رب العلا
لا تخُزهِ في خَلوةٍ ومَحاشِدِ
وكذاك أمي مهجتي لا تَنْسَهَا
لطفا بها وقِها شُرورَ الماردِ
وارحمْهُما لي مثلَ ما رِحِمانِيا
عهدَ الطفولةِ… بالنبي الزاهدِ
١ تُبْرِدُ من أَبْرَدَ يُبردُ إبرادا أي تزيل عنك البرد والهمزة هنا همزة الإزالة أو السلب أو النفي والله جل وعلا أعلم…
الشويخ الأبيبي الزمري