تخطَّ إلى المحتوى

الوجه منها قد ازدانت مفاتنه

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

الوَجْهُ مِنْهَا قَدِ ازْدَانَتْ مَفَاتِنُهُ

وَزَانَهُ الْحُسْنُ حَتَّى زَادَ سُلْطَاهَا

وَالْعَيْنُ تَسْبِي بِأَهْدَابٍ مُنَمَّقَةٍ

كَالسَّيْفِ يَجْرَحُ قَلْبًا كَانَ يَخْشَاهَا

تَمْشِي وَثَوْبُ الدُّجَى مَنْسُوجُ عِطْرِهِ

مِنْ وَرْدَةٍ كَانَتِ الْأَنْفَاسُ تُحْيَاهَا

وَالرُّوحُ تَسْكُنُهَا حُبًّا فَتُشْرِقُهَا

وَالْجِسْمُ مَنْبَعُ نُورٍ مَسَّ دُنْيَاهَا

وَالْكُحْلُ فِي طَرْفِهَا سِحْرٌ يُخَالِطُهُ

رَوْنَقُ الْبَدْرِ فِي لَيْلٍ يُغَطَّاهَا

وَالثَّغْرُ كَالدُّرِّ يَتَلَأْلَأُ بَيْنَ مَبْسَمِهَا

كَأَنَّهُ زَهْرُ رَوْضٍ كَانَ يَلْقَاهَا

لَمَّا بَدَتْ لِفُؤَادِي قُلْتُ يَا عَجَبًا

هَلْ كَانَ يُحْسِنُ هَذَا الْحُسْنَ سَجَّاهَا؟

يَا مَنْ تَمَلَّكْتِ رُوحِي وَالْفُؤَادَ مَعًا

هَلْ تَسْمَحِينَ لِهَذَا الْحُبِّ يَرْضَاهَا؟

لَوْلَاكِ مَا كَانَ لِلْقَلْبِ الْهَوَى سَبَبٌ

وَلَا عَرَفْتُ النَّدَى إِلَّا بِلُقْيَاهَا

فَالْكَوْنُ يُسَبِّحُ حُبًّا إِنْ تَجَلَّتْ لَهُ

وَالْقَلْبُ يَسْجُدُ شَوْقًا فِي ثَنَايَاهَا

وَالْكَوْنُ يَهْمِسُ فِي أُذُنِي يُرَاوِدُنِي

"سَارَةُ هِيَ الْجَنَّةُ الْمَرْجُوَّةُ مَأْوَاهَا"

أَلْقَتْ عَلَى الْجِيدِ قَيْدًا مِنْ جَمَالِهَا

فَصَارَ أَسْرًا بِهِ قَلْبِي يُنَادَاهَا

وَالْحُبُّ يَمْلِكُ أَرْضَ الرُّوحِ فِي لَطَفٍ

كَأَنَّهُ النَّجْمُ فِي أُفُقٍ يُزَكِّاهَا

لَوْلَا الْحَيَاءُ لَجُنْتُ الْيَوْمَ فِي طَلَبٍ

يَرَى جِمَالَكِ آمَالًا يَبْتَغَاهَا

أَحْمَدُ رَبِّي الَّذِي صَوَّرْتِ مِنْ نُورٍ

وَصَاغَ مِنْ زَهْرَةٍ مِسْكًا يُفَاحَاهَا

يَا مَنْ إِذَا مَرَّ نُورُ الشَّمْسِ فَوْقَ الْوَرَى

تَبْدُو كَشَمْسٍ تُضِيءُ الْكَوْنَ سَارَاهَا

فَالْحُسْنُ بَحْرٌ وَأَنْتِ الْيَوْمَ زَوْرَقُهُ

وَالْقَلْبُ رَاحَ بِلَا مَرْسَى يُجَارَاهَا

لَوْلَاكِ مَا غَنَّى الشُّعَرَاءُ مَلْحَمَةً

وَلَا جَرَى الْحَرْفُ شَوْقًا فِي خَطَايَاهَا

مَا أَجْمَلَ الْحُبَّ إِذْ أَهْوَى مُرَافِقَهُ

وَأَشْهَى الْحُسْنِ فِي عَيْنٍ تُسَالَّاهَا

أُرْسِلُ الْقَلْبَ إِلَى قَلْبٍ يُنَادِمُهُ

فَيَنْبُتُ الشَّوْقُ زَهْرًا فِي رُبَاهَا

فَالْحُبُّ بَحْرٌ عَمِيقٌ لَا أَطَالُ لَهُ

وَكُلُّ دَمْعٍ جَرَى بِالْعَيْنِ يَرْوَاهَا

وَالْخَافِقُ الْمَوْجُ يَغْشَاهُ بِحَرَكَتِهَا

حَتَّى يُذِيبُ سُكُونَ الْبَحْرِ بِشَجْيَاهَا

وَالطَّيْرُ يُغَرِّدُ شَوْقًا إِنْ رَآهَا فِي

سَهْلٍ كَزَهْرِ الرُّبَى قَدْ عَاشَ دُنْيَاهَا

فَسَارَةُ الْمَجْدِ فِي عَيْنَيْ كَمَرْمَرَةٍ

لَوْ لَاحَ نُورُ الْهَوَى مِنْهَا تَمَنَّاهَا

هَلْ لِلْعُمْرِ أَمَانٌ أَنْ يَطُولَ بِنَا؟

فَالْحُبُّ يَزِيدُ مَعَ الْأَيَّامِ مَعْنَاهَا

لَا تَطْلُبِي بُعْدَ قَلْبٍ قَدْ تَمَلَّكَهُ

هَوَاكِ، فَالْحُسْنُ يَسْكُنُ فِي خَفَايَاهَا