سكرتُ بخمرِ الهوى الصافيهْ
وعانقتُ أحلاميَ الذاويه
ورحتُ أرتِّلُ أغرودةً
تكفكف دمعَ الدُّنا الباكيه
وأجعل من وحي فنِّ الوجود
أناشيدَ ألحانُها راقيَه
تردّدها الطيرُ في كلِّ أرضٍ
وتُنشدها غادةُ الباديه
ويَدْوي بها الكون وهْوَ طروبٌ
ودنيا الغرام به شاديه
كأنَّ الربيعَ رسولُ الزمانِ
شريعتُه سمحةٌ ساميه
يمرُّ الشتاءُ فيَخْلفُه
وينسخُ أحكامه القاسيه
ويهدي الطبيعة بعدَ ضلالٍ
وفوضَى، إلى عيشةٍ راضيه
وينشر فيها حضارته
ونعمةَ جنّته الزاهيه
فتحلو الحياةُ، ويزهو الوجودُ
ويرتاحُ من شبحِ الطاغيه
ويهتفُ باسم الربيع الجميلِ
ويختال كالنحلة الداويه!
سألتُ الربيع علام تُفارِ
قُ صحبة روضاتنا الزاهيه؟
وقلتُ له أين تأوي إذا ما
تواريتَ للزورة الآتيه؟
فهل لك معشوقةٌ لا نراها؟
ترافقُ رحلاتها النائيه
وتتبعُها أين سارتْ وحلّتْ
بدنيا محجَّبةٍ خافيه
أمَ انَّك كالشاعر العبقريِّ
يعاشر وحدته القاسيه