عذارى الربيع أفيقي أتاك
من الأرض شاكٍ يؤمُّ المزارْ
أفيقي فهذا ضياء الصباح
يُذَّهِب لون قميص النهار
وينشر عَرْفَ زهور الحقول
وفي مقلتيه يشعُّ النُّضار
وهذي روابي الحياة أطلَّتْ
على منكبيها وشاحُ الوقار
تودُّ لقاك البهيَّ لتَرْقُ
صَ بين يديك رضًا وافتخار
فيروي الزمان حديث التلاقي
وينشر أسرار هذا الحوار
أفيقي فقد طال منك الهجوع
وأوحش نومَك قفرُ الديار
توارى الصقيع وولَّى الشتاء
وقهقَهَ في الشطِّ موجُ البحار
وميناكِ تطفو السفائن فيه
فمنها الكبار، ومنها الصغار
وهذي السواري الطوالُ تشدُّ
عليها الشراعَ حبالٌ كبار
وأبناء «تاذوس» ملء السفائ
نِ يجلون عنها الصدا والغبار
لتنقل أغلال هذي الحقول
وتحمل بكر لذيذِ الثمار
أفيقي فقد هَلّ غيث السماء
وروَّى العطاش وأحيا البَوار
وأجرى بعرق الحياةِ الحياةَ
فدفَّقَ حبّاً وعزمًا ونار
فقومي لنجمع من أرضنا البِكْ
رِ، قمحًا ونلثم هذي الحجار
فقد قدَّسَتها رؤى الأنبياء
وخطَّ عليها النبوغ أثار
ومن صدرها الرحبِ عذْبُ الشعور
وفيض الجمال وحلو ادِّكار
ومن شرقنا الخصبِ هذا الترابُ
ومن أرض لبنان هذا البذار