هَيْهَاتَ مِنْ أمَةِ الْوَهَّابِ مَنْزِلُنَا
إذَا حَلَلْنَا بِسِيْفِ الْبَحْرِ مِنْ عَدَنِ
وَاحْتَلَّ أهْلُكِ أجْيَادًا فَلَيْسَ لَنَا
إلاَّ التَّذَكُّرُ أوْ حَظٌّ مِنَ الْحَزَنِ
لَا دَارُكُمْ دَارُنَا يَا وَهْبُ إِذْ نَزَحَتْ
نَوَاكِ عَنَّا وَلَا أوْطَانُكُمْ وَطَنِي
فَلَسْتُ أمْلِكُ إِلَّا أنْ أقُولَ إِذَا
ذُكِرْتِ: لَا يُبْعِدَنْكِ اللهُ يَا سَكَنِي
يَا وَهْبُ إِنْ يَكُ قَدْ شَطََّ الْبِعَادُ بِكُمْ
وَفَرَّقَ الشَّمْلَ مِنَّا صَرْفُ ذَا الزَّمَنِ
فَكَمْ وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ خَلَوْتُ بِهِ
في مَسْمَعٍ مِنْكُمُ أوْ مَنْظَرٍ حَسَنِ
وَكَمْ وَكَمْ مِنْ دَلَالٍ قَدْ شُغِفْتُ بِهِ
مِنْكُمْ مَتَى يَرَهُ ذُو الْعَقْلِ يَفْتَتِنِ
بَلْ مَا نَسِيتُ بِبَطْنِ الْخَيْفِ مَوْقِفَهَا
وَمَوْقِفِي، وَكِلَانَا ثَمَّ ذُو شَجَنِ
وَقَوْلهَا للثُّرَيَّا يَوْمَ ذِي خُشُبٍ
وَالدَّمْعُ مِنْهَا عَلَى الخَدَّيْنِ ذُو سَنَنِ
بِاللَّهِ قُولِي لَهُ في غَيْرِ مَعْتَبَةٍ
مَاذَا أَرَدْتَ بِطُول المُكْثِ في يَمَنِ
إِنْ كُنْتَ حَاوَلْتَ دُنْيَا أَوْ نَعِمْتَ بِهَا
فَمَا أخَذْتَ بِتَرْكِ الْحَجِّ مِنْ ثمَنِ
فَلَوْ شَهِدْنَ غَدَاةَ الْبَيْنِ عَبْرَتَنَا
لِأَنْ تَغَرَّدَ قُمْرِيٌّ عَلَى فَنَنِ
لاسْتَيْقَنَتْ غَيْرَ مَا ظَنَّتْ بِصَاحِبِهَا
وَأيْقَنَتْ أنَّ عَكَّا لَيْسَ مِنْ وَطَنِي