نهرٌ يثورُ هائجًا ويُهلِكُ
كالوحشِ قلبًا طيّبًا لايملِكُ
أمواجُهُ قد زمجرتْ هادرةً
تخيفُ مَنْ عاركَها وتُربِكُ
مَنْ ذا الّذي علّمَهُ حمْلَ المُدى
يطعنُ طعنًا مَنْ أتاهُ يضحكُ
يا نهرُ أيُّ جاحدٍ أنتَ فلا
تحمي مصافحًا بودٍّ يسلُكُ
قربَكَ كان يبتغي هناءَهُ
لكنّهُ منكَ غدا يشوَّكُ
لطمتَهُ على خدودِهِ ولمْ
تشفقْ فآهٍ مِنْ يدٍ تَنتهكُ
ثلاثةٌ بلعتَهم أجائعًا
كنتَ ومِنْ جوعِكِ أنتَ منهَكُ؟
يالكَ مِنْ أعمًى فلمْ تنظرْ إلى
أمٍّ بها سكّينُ رعبٍ تفتِكُ
مصدومةً تجري يسيلُ دمعُها
معْ جيشِ سلطانِ الرّدى تشتبكُ
صراخُها يعلو وتشقى روحُها
وجسمُها مضعضَعٌ مفكَّكُ
تسألُ : ربّاهُ ألا تسمعُنا
ولِمَ هذا الشّرَّ لستَ تُمسكُ
أمْ لا ترانا في رمالٍ تختفي
أقدامُنا وللضّياعِ نُترَكُ؟
أنتَ إلهُنا وأنتَ نورُنا
معبودُنا وفيكَ لسنا نشرِكُ
ألا تلطّفْ ولشعبِكَ استمعْ
حاشا بقدرتِكَ لا نشكِّكُ
لكنّنا في الفهمِ أطفالٌ هنا
فهل لنا غدٌ بهِ سندرِكُ؟
ألفية القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي ٥٣
قافية
الكاف