لَقَدْ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ اللَّهْوِ جَمَّةً
وَإِنْ نَهَلَتْ مِنْ لَهْوِها ثُمَّ عَلَّت
رَأَيْتُ قُرُوناً بَعْدَ قَرْنٍ تَقَدَّمَتْ
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ذِكْرُها حِينَ وَلَّتِ
أَلا أَيْنَ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَيْنَ جُمُوعُهُ
لَقَدْ كَثُرَتْ أَسْبابُهُ ثُمَّ قَلَّتِ
خَرِفْتُ وَأَفْنَتْنِي السِّنُونَ الَّتِي خَلَتْ
فَقَدْ سَئِمَتْ نَفْسِي الْحَياةَ وَمَلَّتِ
تَجاوَزْتُ فِي يَوْمِ الْهَباةِ هُنَيْدَةً
وَأُلْفِيْتُ عُوداً حِينَ ما حِينَ حَلَّتِ
فَكَمْ مَشْهَدٍ أَوْرَدَتُ نَفْسِي وَطِيسَةً
أُجَشِّمُها مَكْرُوهَةً حِينَ كَلَّتِ
وَكَمْ غَمْرَةٍ ماجَتْ بِأَمْواجِ غَمْرَةٍ
تَجَرَّعْتُها بِالصَّبْرِ حَتَّى تَجَلَّتِ
وَكانَتْ عَلَى الْأَيَّامِ نَفْسِي عَزِيزَةً
فَلَمَّا رَأَتْ عَزْمِي عَلَى الْأَمْرِ ذَلَّتِ
هِيَ النَّفْسُ ما مَنَّيْتَها طالَ شَوْقُها
وَإِلَّا فَنَفْسٌ أُويِسَتْ فَتَسَلَّتِ