تخطَّ إلى المحتوى

يا أمة المنش يهني جيشك الظفر

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

يا أُمة المنش، يهني جيشك الظفر

أبطل «دَنكِركَ» في مصرٍ قد انتصروا

أبطال «دَنكِركَ» خاضوا الحرب طاحنةً

في «كفر أحمدَ»: لا جُبنٌ، ولا خَورُ

سَلُّوا السلاحَ على مَن لا سلاح له

وحاصروا بلدًا لم يَأوِهِ بَشرُ

ودمَّروه فخرَّت وهي مُعْوِلَةٌ

عروشُهُ، وتداعتْ خلفها الجُدرُ

كادَتْ تَضِجُّ بأَيديهم معاولُهم

وكَاد يلعنُهُم إذْ يسقُطُ الحجر

فيمَ المدافع كالأبراج جاثيةً

يطيرُ كالبرق من أفواهها الشرر؟

فيم القذائفُ فوق الحيِّ هاميةً

من حالِق الجِّو؛ ولا تُبقى، ولا تَذَر؟

فيم الحديدُ؟ وفيمَ النارُ حاميةً

كأَنما فَتَحَتْ أبوابَها سَقَر؟

ما جرَّدَ الخَصْمُ غيرَ الحقِّ في يده

والحقُّ يمضي، وينبو الصارم الذَّكر

لم تحجُبُوا الشمسَ بالأسرابِ طائرةً

لكنْ من الخزي وجهُ الشمس مُسْتَتِر

لهفِي على بلدٍ ضاعت معالُمهُ

أطفاله كالدبي في البيد تَنتَشر!

باتت حيارى بلا مأوىً حرائرهُ

لا سقفَ إلاَّ الرياحُ الهوجُ، والمطَر

من كلِّ هيفاءَ كان الخدرُ يحجبها

إن أسفرَ النجمُ في الظلماءِ والقمر

ربعٌ تساوي بسطح الأرض شاهقه

قد صوَّح النبتُ فيه، واختفى الشجر

كأنما القومُ لم يَغشوا مغانيه

يومًا، لا حَرَثُوا، فيه، ولا بذروا

كأنه ما رأَى وجه الصباح، ولا

أحيا لياليَهُ أنسٌ، ولا سمر

ولا أوت دوره أهلاً، ولا عمرت

يومًا مساجدَه الآياتُ والسُّور

إن الأُلى في حروب «الرَّيخ» ما كسبوا

حربًا، بمصرَ استردُّوا بعض ما خسروا

شعبٌ يسوق شعوبَ الأرض قاطبةً

إلى الوغى، وهْو خلف الباب ينتظر

تخفي عساكره في الحرب إن نشبت

حتى إذا قُسِّمت أسلابها، ظهروا

أقسمتُ، ما كسبوا في «كفر أحمد» من

نصر، ولا العزل من سكَّانه اندحَروا

لكنهم حَفَروا قبرًا لدولتهم

في مصرَ، فليسكنوا القبرَ الذي حفروا

لم يهدموا قريةً عزلاء، بل هدموا

ركنَ السلام بأيديهم، وما شعروا!

سل الحماةَ حُمَاةَ الأمن: هل سمعوا

بمصر، أو عندهم عن أهلها خبر؟

الأمنُ: شاكٍ، جريحٌ، سائلٌ دُمه

ومجلس الأمن: لا سمعٌ، ولا بصر

يا قومُ، طال «بلِك سِكسِيسَ»نومكمو

وفي الكنانة نارُ الحرب تستعر

صونوا الحضارة من أيدٍ تعبثُ بها

وأدركوا الأمن، إِن الأمن يحتضَر

لا تلزَموا الصَّمتَ، والذؤبانُ عابثةٌ

بالشاء؛ فالصّمت فيه يكمُن الخطر

عاش ابن آدمَ عيشَ الغاب؛ تحكمُه

شريعةٌ قاضِياها: الناب، والظُّفُر