أَشَجاكَ الرَّبْعُ أَقْوَى وَالدِّيارُ
وَبُكاءُ الْمَرْءِ لِلرَّبْعِ خَسارُ
أَيُّ لُبٍّ لِامْرِئٍ في قَدْرِهِ
عائِذٍ بِالْحُزْنِ إِذْ تُشْجِيهِ دارُ
إِنَّما يَبْكِي الْأُلَى كَانُوا بِها
فَانْتَأَوْهُ بَعْدَ ما شَطَّ الْمَزارُ
يُخْرِبُ الدََّهْرُ وَيَبْنِي جاهِداً
وَخَرابُ الدَّهْرِ لِلدَّارِ عَمارُ
أَيُّها الْباكِي عَلَى ما فَاتَهُ
اقْصِرَنْ عَنْكَ فَبَعْضُ الْقَوْلِ عارُ
إِنَّ لُؤْمَ الْمَرْءِ عَجْزٌ نادراً
سَبَبٌ لِلْجَهْلِ وَالْجَهْلُ مَحارُ
إِنَّ لُؤْمَ الْمَرْءِ إِنْ فاتَ امْرَءاً
سَبَبُ الْغَدْرِ اضْطِرارٌ وَانْبِهارُ
لَيْسَ يُغْنِي اللُّؤْمُ إِلَّا أَنَّهُ
جَزَعٌ بِالْقَوْمِ لُؤْمٌ وَاضْطِرارُ
لَيْسَ يُغْنِي جَزَعُ الْقَوْمِ إِذا
وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِمْ إِلَّا الْغِيارُ
فَاجْزَعُوا لِلْأَمْرِ أَوْ لا تَجْزَعُوا
قَدْ تَداعَى السَّقْفُ وِانْهارَ الْجِدارُ
لَوْ رَأَيْتَ الطَّعْنَ دَيْناً لَمْ تَجِدْ
إِذْ دِماءُ الْقَوْمِ بِالطَّعْنِ تُمارُ
وَلَقَدْ هَرَّتْ فَما عَزَّتْ بِهِ
كَلْبَةُ الْأَوْدِيِّ إِذْ ضاعَ الذِّمارُ
هَيِّنٌ بِالْقَوْلِ تَقْصِيفُ الْقَنا
إِذْ نَأَتْ عَنْكَ الْعَوالي وَالشِّفارُ
قَدْ وَصَفْتَ الْخَيْلَ لَوْ أَقْدَمْتَها
وَالْقَنا لَوْ ساعَدَ الْوَصْفَ اصْطِبارُ
قَلَّ ما تُجْدِي قَوافِيكَ عَلَى
أَعْظُمٍ قَدْ شَنَفَتْ مِنْها النِّسارُ
فَأَضَعْتَ الْكَرَّ في إِبّانِهِ
وَنَسِيتَ الضَّرْبَ إِذْ في الضَّرْبِ عارُ
وَتَغَنَّيْتَ بِهِ مُسْتَأْنِساً
بَعْدَ ما نَجّاكَ رَكْضٌ وَبِدارُ
تَتَمَنّاكَ الأَمانِيُّ وَقَدْ
مِلْتَ بِالْمُهْرِ وَنَجّاكَ الْفِرارُ
كِانْجِحارِ الْكَلْبِ يَدْمى وَجْهُهُ
وَهْوَ يَعْوي حِينَ أَعْياهُ الْهِرارُ
إِنَّما ذِكْرُكَ شَيْئاً قَدْ مَضَى
حُلُمٌ لَمْ يُرْجِعِ الْحُلْمَ ادِّكارُ
هَدَمَ الآخِرُ ما كانَ بَنَى
لَكُمُ الْأَوَّلُ فَانْقاضَ الْمَنارُ
يا بَنِي تَيْمَةَ قَدْ عايَنْتُمُ
وَقْعَةً مِنّا لَها نارٌ شَنارُ
لَمْ تَزَلْ قَحْطانُ عَنْزاً باحِثاً
عَنْ مُدىً فِيها لِقَحْطانَ الْبَوارُ
مالَتِ الرِّيحُ عَلَى أَبْياتِكُمْ
مِنْ لَظاها بِلَظىً فِيهِ الدَّمارُ
فَتَفادَيْتُمْ وَأَبْقَتْ مِنْكُمُ
ذَنَبِيّاتٍ كَذا يَبْقى الشَّرارُ
دارَتِ الْحَرْبُ عَلَيْكُمْ دَوْرَةً
تَرَكَتْكُمْ وَأُواسيكُمْ قِصارُ
رَفَعَ اللهُ نِزاراً فَعَلَتْ
بِالْعُلَى النَّاسَ فَلِلْباغِي الصَّغارُ
جَمَعَ اللهُ نِزاراً فَنَفَى
بِهِمُ النَّاسَ جَمِيعاً فَاسْتَنارُوا
إِنَّما النَّاسُ ظَلَامٌ دُونَهُمْ
فَإِذا ما أَظْلَمَ النَّاسُ أَنارُوا
نَحْنُ لِلنَّاسِ سِراجٌ ساطِعٌ
وَضِرامٌ يُتَقَّى مِنْهُ الشَّرارُ
فَاسْأَلُوا عَنَّا الرَّدى ثُمَّ الظُّبَى
يَوْمَ قَحْطانُ ضِباعٌ لا تُجارُ
إِذْ قَتَلْنا بِالْحِما ساداتِكُمْ
وَأَجَرْناكُمْ وَفي ذاكَ اعْتِبارُ
يَوْمَ فِيكُمْ ذِلَّةٌ عَنْ عِزَّةٍ
وَلَنا مِنْكُمْ سِباءٌ وَإِسارُ
وَعَلَى نِسْوَتِكُمْ أَرْدافُنا
كَالرَّبابيحِ مِنَ الْحَوْكِ شَوارُ
حِينَ لِلْخَطِّيِّ في أَكْنافِكُمْ
كَأَطِيطِِ الْبُزْلِ هاجَتْها الْبِكارُ
يَوْمَ يُرْوِي مِنْكُمُ أَطْرافَهُ
عَلَقٌ فِيهِ اسْوِدادٌ وَاحْمِرارُ
وَاسْأَلُوا عَنَّا بَقايا حِمْيَرٍ
وَبَقاياكُمْ إِذ النَّقْعُ مُطارُ
أَيَّ قَوْمٍ ناجَدُوا إِذْ ناجَدُوا
وَعَلا بِالنَّقْعِ في الدَّارِ الْغِوارُ
لَمْ تَلُومُونا عَلَى رَيْثِ الْقِوَى
بِخَزارٍ يَوْمَ ضَمَّتنا الدِّيارُ
كَمْ قَتَلْنا بِخَزازى مِنْكُمُ
وَأَسَرْنا بَعْدَما حَلَّ الْحِرارُ
مِنْ مُلُوكٍ أَشْرَفَتْ أَعْناقُها
بِوُجُوهٍ نَجُبَتْ فَهْيَ نُضارُ
حَرُمَتْ كَاسٌ عَلَى ناذِرِها
فَلَقَدْ طابَتْ بِأَنْ حَلَّ الْعُقارُ
وَمُلُوكاً مِنْكُمُ رُحْنا بِهِمْ
وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الذُّلِّ عِذارُ
تِسْعَةٌ كُلٌّ عَلَى قِسْمَتِهِ
حِلْيَةُ الْمُلْكِ الَّتي لا تُسْتَعارُ
صَلِيَ الْقَتْلَ بِهِ ذو حُرُثٍ
وَقَدِيماً صَلِيَ الْقَتْلَ الْخِيارُ
وَهَوَتْ أَوْدٌ وَلِلسُّمْرِ بِنا
في سَبابِ الْقَومِ قَصْدٌ وَانْكِسارُ
وَنَجَتْ مِنّا فِراراً مَذْحِجٌ
هَرَباً وَالْخَيْلُ يَعْلُوها الْغُبارُ
إِنَّنا نَضْرِبْ بِبِيضٍ أُخْلِصَتْ
فَلَها مِنْ جَوْهَرِ الْعِتْقِ نِجارُ
أَسْمَحَتْ قَحْطانُ في أَرْسانِنا
خَبَبَ الْأَعْيارِ تَتْلُوها الصِّغارُ
فَحَوَيْنا دُونَكُمْ أَرْؤُسَكُمْ
وَتَرَكْنا النَّهْبَ يَحْويهِ الْخُشارُ
تُجْنَبُ الْأَمْلاكُ مِنْكُمْ طَرَداً
بَيْنَ أَيْدِينا وَتُسْتَهْدى الْعِشارُ
لَسْتُمُ كَالْخَيْلِ في أَعْراقِها
تَتْبَعُ الْخَيْلَ لَدَى السَّبْقِ الْمِهارُ
وَعَلَى هَمْدانَ مِلْنا بِالْقَنا
فَوَرانَ الْقِدْرِ تُطْفَى وَتُنارُ
فَارْجِعُوا مِنّا فُلُولاً وَاهْرُبُوا
لِظِفارٍ لَيْسَ يُؤْوِيكُمْ ظَفَارُ
إِنَّما قَحْطانُ فِينا حَطَبٌ
وَنِزارٌ في بَنِي قَحْطانَ نارُ
لَنْ تَنالُوا مِنْ نِزارٍ مِثْلَما
مِنْكُمُ نالَت مِنَ الذُّلِّ نِزارُ
وَسَمَتْ في عارِضٍ مُغْلَوْلِبٍ
بِسَجِيلٍ فِيهِ بَرْقٌ وَقِطارُ
آخِذٍ بِالْأُفْقِ كَاللَّيْلِ لَهُ
عارِضٌ ما بَلَغَتْ مِنْهُ الْغِزارُ
شَمَّرَ الْفِتْيانُ فِيهِ بِالْقَنا
وِبِأَسْبابٍ لَهُمْ فِيها ابْتِيارُ
نَحْنُ ذُدْنا فَحَمَيْنا دارَنا
حِيْنَ لَمْ يَمْنَعْكُمُ مِنْها اضْطِهارُ
نَحْنُ أَوْلادُ مَعَدٍّ ذي الْحَصَى
وَلَنا مِنْ هاجَرَ الْمَجْدُ الْكُبارُ
وَلَدَتْ أَكْرَمَ مَنْ شُدَّ بِهِ
عُقَدُ الْحُبْوَةِ قِدْماً وَالْإِزارُ
إِنَّ إِسْماعِيلَ مَنْ يَفْخَرْ بِهِ
يُلْفَ فِي دارٍ بِها حَلَّ الْفَخارُ
عَكَفَ اللَّيْلُ عَلَى آثارِنا
مِثْلَ ما حَنَّتْ عَلَى الْبَوِّ الظُّؤارُ
فَاخْسَأَوا لَيْسَ لَكُمْ بَيْتٌ عَلَى
مِثْلِنا اللهُ لَهُ رَبٌّ وَجارُ
لَيْسَ بَيْتٌ رَغْبَةُ النَّاسِ مَعاً
أَنْ يَزُوروهُ كَبَيْتٍ لا يُزارُ
قَدْ رَآنا اللهُ عِزّاً أَهْلَهُ
وَهُوَ الْمُخْتارُ وَالْخَلْقُ كُثارُ
قَدْ رَآنا اللهُ أَوْلى مِنْكُمُ
بِالْيَدِ الْعُلْيا وَلِلهِ الْخِيارُ
لَمْ تَزَلْ تُحْجَرُ قَحْطانُ لَنا
كَجِعارِ الرَّمْلِ إِذْ جَدَّ الْغِوارُ
فَوِهَ الْأَفْوَهُ لَمَّا هَتَمَتْ
فَمَهُ مِنْ هَضْبَةِ الشِّعْرِ الْفِهارُ
كَانَ في الْقَوْلِ مُطِيلاً قَبْلَها
فَلَقَدْ أَقْصَرَ وَالْقَصْرُ الْقُصارُ
وَعَلا في شَأْوِهِ مَيْداءَهُ
وَعَلا الْكَودَنَ رَبْوٌ وَانْبِهارُ
بِبِرازٍ ناهَ مِنْ قَحْطانَ في
شَرَفِ الذِّكْرِ بِعِزٍّ لا يُطارُ
وَلَقَدْ تَعْلَمُ أَنّا دُونَها
لِلْعَذارى الْبِيضِ بِالْبِيضِ نَغارُ
قَدْ خَطَرْنا عَنْهُمُ الْمَجْدَ بِنا
وَلَهُمْ نَحْنُ لَدَى الْبَأْسِ خِطارُ
نَحْنُ نَحْمِيهِمْ عِداهُمْ وَنَلِي
قَتْلَهُمْ إِنْ نَكَّبُوا عَنّا وَجارُوا
إِنَّنا قَوْمٌ تَرَى الْجِنُّ لَنا
سَوْرَةً مِنْها جَمِيعاً تُسْتَطارُ
أَيَّما قَوْمٍ حَلَلْنا بِهِمُ
لِلرَّدى فِيهِمْ رَواحٌ وَابْتِكارُ