لَيْسَ يُغْنِي الْقَوْلُ إِلَّا لِامْرِئٍ
صادِقٍ بِالْقَوْلِ يَوْماً أَو مُطِيقِ
إِنَّ مَنْ أَوْرَدَ صَعْباً نَفْسَهُ
هُوَّةً ذاتَ ازْوِرارٍ وَمَضِيقِ
لاحِقٌ تَغْلِبَ في عُدْوانِهِ
بادِياً في الظُّلْمِ فِينا وَالْفُسُوقِ
لَيْسَ ظُلْمٌ يَبْتَدِي الْمَرْءُ بِهِ
كَانْتِصارِ الْمَرْءِ في الْوَتْرِ الْحَنِيقِ
لَيْسَ مَنْ جَرَّبَ يَوْماً حَرْبَنا
كانَ لِلْعَوْدَةِ فِيها بِالْحَقيقِ
شَجَّعَتْهُ النَّفْسُ عَنْ ذي صَدْرِهِ
أَشْخَصَتْهُ حِدَّةُ النَّفْسِ الْبَروقِ
قَعَدَ الْمُهْرُ بِهِ مُغْدَوْدِياً
لَيْسَ غَيْرَ الرُّمْحِ وَالنَّصْلِ الْعَتيقِ
لَيْسَ يَشْكُو أَلَمَ الْجُرْحِ امْرُؤٌ
نَالَ حِيناً سَعَةً مِنْ بَعْدِ ضِيقِ
وَرَمَى بِالْوَتْرِ مِنْهُ جانِباً
فَرَمى الْأَعْداءَ بِالطَّعْنِ الْمُريقِ
ذاكَ ما ذاكَ وَلَوْ ذا حِفْظَةٍ
بَطَلٌ يَقْطَعُ أَقْرابَ الصَّدِيقِ
مِنْ رَئيسٍ لَمْ يُراقِبْ إِذْ غَدا
حُرْمَةَ الْجارِ وَلا حَقَّ الرَّفِيقِ
رَفَضَ الْقَوْمَ وَلَمْ يَرْحَمْهُمُ
وَرَمانا رَمْيَةَ الْمَوْلَى الْعَقُوقِ
نَحْنُ لَمَّا نَبْتَدِعْ ظُلْماً بِهِ
فَتَصَدّى وَبَغَى الظُّلْمَ السَّحِيقِ
وَنَصَبْنا في حَزازَى رُمْحَهُ
وَطَرَدْنا الْعُصْمَ عِنْ كُلِّ أَنيقِ
وَكَفَيْناهُ عَيَاناً مَذْحِجاً
بِضِرابٍ مِثْلِ تَضْرامِ الْحَريقِ
يَوْمَ لا تَسْتُرُ أُنْثى وَجَهَها
وَنُفُوسُ الْقَوْمِ تَنْزُو في الْحُلُوقِ
نَحْنُ لا أَمْثالُكُمْ يَوْمَ الْوَغى
في حُمَيّاها وَلا يَوْمَ الْحُقُوقِ
قَدْ رَأَيْتُمْ أَثَراً مِنْ طَعْنِنا
فَخُذُوهُ أَو ذَرُوهُ في الطَّرِيقِ
إِنْ خَذَلْنا الْيَوْمَ ذُهْلاً لَهُمُ
فَغَداً نَحْمِلُ عَنْهُمْ ما نُطيقُ
قَد تَمَنَّتْ تَغْلِبٌ أُمْنِيَةً
هِيَ مِنْها حَيْثُ بَيْضاتُ الْأَنوقِ