تخطَّ إلى المحتوى

يقولون لي أي المنازل في الثرى

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

يقولون لي أيُّ المنازل في الثرى

أحبُّ إليك اليومَ من كُلِّ ما نَرى؟

فقلت لهم خيرُ المنازل في الدنا

وأشرفها أمُّ المدائن والقرى

ولدتُ بها ما بين مروةَ والصفا

وغصنُ شبابي اخْضَرَّ فيها وأثمرا

وفيها «أبو العباسِ» أنفق عمرَه

وكان عزيزًا في البلاد موقَّرا

ووالدتي منها وفيها تُوفِّيتْ

وفيها توفَّى الله خاليَ «جعفرا»

وكان إذا ما أقبل الفجرُ خِلْتني

أسير إلى البيت الحرام مشمِّرا

وكان إذا ما نابني معضلٌ بها

لجأتُ إليه حاسرًا متحسِّرا

وما جئتُه يومًا لأجل ملمَّةٍ

عرتْنِيَ إلاّ فرَّجَ الله ما اعترَى

وكان جلوسي جُلُّه عند زمزمٍ

بها وشرابي كان منه مطهَّرا

وأكلي بها في الصبح كان «مَقادمًا»

وفي الظهر «مبشورًا» طريًا مدبَّرا

وفي الليل إمّا «سحْلبٌ» أو «هريسةٌ»

وإن فُقِدا فاللوز كان مقشَّرا

وكم مَرّةٍ فيها بِبِرْكة «ماجدٍ»

أكلتُ من «القوزي» وعدت مخبّرا!

وكم في «المصافي» من جيادٍ وغيرها

شربت من «الآتاي» كأسًا معنبرا!

ومن سطح داري كنت أنظر دائمًا

إلى بيت ربِّ العالمين مكرِّرا

ومن كان هذا حاله في مدينةٍ

مقدّسةٍ تسمو على الكون مَفْخرا

أيسلو هواها أو تكون مدينةٌ

أحبَّ له منها وأجملَ منظرا

ومن ذا الذي يزداد في بلدةٍ ولا

يحبّ بأنْ فيها يُقيمَ ويُقبَرا؟

ولا سيَّما الأرضُ المقدّسة التي

بها ازداد خيرُ المرسلين إلى الورى

وجبريلُ فيها كان ينزل دائمًا

عليه ومنها كان بالليل قد سرى

سلوا سَيِّدَ الحُفَّاظ عنها فإنَّهُ

خبيرٌ بها قد باع في الله واشترى

سلوا عالم الدنيا فقد كان مُرْشِدًا

بها للطريق المستقيم مذكِّرا

سلوا حجّةَ الإسلام عنها فإنه

بها كان يرقى كلَّ جمعةِ منبرا

سلوا السادة الحجّاج عنها فليس مَنْ

رأى الشيءَ بالعينين مثل الذي درى

سلوهم عن البيت العتيق وأهله

وعن حِجْر إسماعيلَ عن كل ما جرى

سلوهم عن الركنين عن عرفاتَ عن

مِنًى وعن الغار المنوّرِ في حِرَا

سلوهم عن الشِعْبين والمنزل الذي

به وُلد المبعوثُ فينا مبشِّرا

سلوهم جميعًا عن ضريح خديجةٍ

بأعلى المعلَّى هل رأوه معطَّرا

وعن قبر «أم المصطفى» وابن صِهْرِهِ

وصاحِبِهِ في الغار لما تستَّرا

سلوهم عن المولى «الحسين» أميرها

وعن جيشه المنصور عن أسد الشرى

سلوهم عنَ انْصارٍ له ورجاله

وعن «فيصلٍ» نجل الأمير و«حيدرا»

سلوهم عن الجند الذي سار قاصدًا

إلى طيبةٍ هل عاد عنها مَُظفَّرا؟

سلوهم عن الأمن الذي وجدوه في

مرابعها عن عادة القوم في القرى