تخطَّ إلى المحتوى

في رثاء السلطان يوسف

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

في رثاء السلطان يوسف

كفى عِبرةً أنَّ الذي ضمَّه القبْرُ

له النقْض والإبرام والنهْيُ والأمْرُ

وأن الذي أضحى به اليومَ ساكنًا

أجلُّ بني قومي جميعًا ولا فخر

كفى عِبْرةً أن الذي هاهنا ثوى

له المُلْك والسلطان والنصر والأسر

كفانا من الأحزان أن أميرَنا

قضى ومضى والقصرُ حلَّ به القَصْر

وسوَّدَهُ ثوبُ الحِداد وطوَّقتْ

معالمه الأعلامُ للفخر والفخر

وخامَرَهُ رَكْسُ اللسان وسمْعُه

عدا عن عبارات العزاء به وَقْر

تزلزلتُ لما أنْ سمعتُ بفقده

ولم يحلُ لي عيشٌ ولم يبقَ لي صبر

وأصبحتُ في ثغر الرباط كأنني

بقفرٍ ولا مصرٌ هناك ولا ثغر

وأنّ أُهَيْلَ العَدوتين أصابهم

ذهولٌ وكسرٌ ليس يعقبه جبر

وأن مصابيح الوجود تساقَطَتْ

وعمَّ الظلام الكون واقترب الحشر

وأنّ الفَنا عمَّ البسيطة والسَّما

قد انطبقتْ بالأرض وارتحل البحر

وبتُّ حسيرَ الطرف والحزنُ يلتظي

وفي كبدي زَبْرٌ وفي مهجتي ذعر

ومن مدمعي خِصبٌ وقد أمسك الحيا

ومن نفسيَ الجدبُ وقد نزل القطر

وما كنت أدري قبل ما قد رأيته

هناك بأن الحزن منه هنا عشر

وأن هناك النهرَ والبحرُ هاهنا

ومنه يكون المدّ للنهر والجَزْر

وكنت أظن الدهر بالملك غافلاً

فليت به لا كان قد فطن الدهر

ألا إنما الأيام غُدْرٌ بأهلها

وإن سالمتْ يومًا فمن شأنها الغَدْر

فلا تطلبوا منها الوفاءَ فإنها

كثيرةُ مَطْلٍ والوفاء بها نزر

أَمَا تنظرون الشمسَ كيف تَكوَّرتْ

ومن فَلَك الأوطان قد خُسف البدر

وناح عليه الرعد والسُّحبْ أبرقتْ

وعَبَّسَ وجهُ الغيم واكتأب الزهر

وشقَّ عليه الليلُ أذيالَ ثوبهِ

وغيظًا عليه انشقّ وانفلق الفجر

وراح بفاسٍ يلطم النهرُ خدَّهُ

فليس لعينٍ لم

تُرِقْ دمعَها عذرُ