تخطَّ إلى المحتوى

وكيف يشيح المزن وهو هطول

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

وكيف يشيح المزن وهو هطول

لتهتز من أرض الفؤاد طلول

أحدث غيما كي أذود بظله

فينثار بي فى العمق وهو صقيل

وتربو به أكناف نفسي وتنتشي

فينداح من بين التخوم سبيل

أطل وذى الدنيا نوافذ أشرعت

ومزن كثيف والنسيم عليل

ألامس وجهي والجهام تسوقه

رياح وحسي بالرذاذ مثيل

يدغدغني بالقطر ينساب منعشا

وإن كان بي فوق الخدود ذبول

فقلت بحق الله رشك مترع

وظلك فى وجه السطوع جميل

تحرك بي شأوا عظيما وغبطة

فتقرع منها فى الضلوع طبول

فذى قوة الإحساس تنثار فجأة

وذى غمرة التحنان وهي تصول

أتمطرني ياغيم تغرق خاطري

فتغرسني بين الرؤى وتسيل

ليهتز بي زرع أصيل مخلد

وقد مسني إثر السراب خمول

وذى غيمة أخرى تلوح برفدها

تضاهيك سقيا والسقاء فصول

فحالي كهذا الغيم يقلع مرة

ويمطر حتى تستقيه حقول

ومشهده قيد السماء منمق

وألوانه تسبيك حين تقيل

سحابة تروي ثم أخرى تثاءبت

مكابرة فى المد وهو ثقيل

يذكرني منها الرذاذ بأدمعي

وقد حز بي مما أراه ذهول

فيثقل روحي أنه الحس للنهى

فحسي بحب العالمين ذليل

أنا امرأة من نجع يعرب مرتعي

خلود ولي مد الخلود أصول

وذى حجتي بين الأنام بساطها

ضياء ونبعي فى التراث أصيل

أنا بنت شنقيط العريقة عالمي

نفيس وفى ذات الخلود يؤول

فمابال هذا الغيم لوح مسرعا

لينفك عني حيثما سأقول

أقول له لا تنجلي فمسالكي

بها القحط يطفو والينوع قليل

وما هذه الصحراء إلا كنكبتي

جفاف ومن بعد الجفاف نحول

فأنواؤك البيضاء شق لمعطني

فكيف نروم القحط وهو دخيل

أخالك تمضى بالرذاذ مكفكفا

مرامحه والعصف عنك يحول

كما كفكف الإحساس مني لغصة

على أمتي عل الضياع يزول

على أمتي أواه من هول ما قضى

على أمتي والعاقلون مثولوا

فكيف لقلبي أن يظل مرابطا

على دفة التاريخ وهي تميل

وكيف لعقلي أن يخفف حمله

وأرطال هذا الهم منه تعول

رويدك ذر الغيم مهلا فموطني

به الأرض عطشى كيف عنه تحيل

تلال وآكام وحرث وأذرع

على جبل بين السهول خجول

لعل بهذا الغيث غيث لأمتي

لعل به تبر الظلام فتيل

صلاتي وتسليمي على خير مرسل

بها مكمني فيه المرام يصول