تخطَّ إلى المحتوى

أولو الألباب ما خسروه لبا

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

أولِو الأَلْبَابِ مَا خَسِرُوهُ لُبَّا

لَهُمْ بِالنُّورِ أَمْشَاجٌ وَقُرْبَى

وَمَا أَنَا بِاللَّبِيبَةِ إنْ تَنَاءَتْ

حُرُوفِي وَهِيَ عَنْكَ تَدُبُّ دَبَّا

مُتَيَمَةٌ بِحُبِّكَ بِتُّ أًهْمِى

مُوَلَّهَةٌ جَوًى عَقْلاً وَقَلْبَا

وَذِى الصَّفَحَاتُ فِى التَّارِيخِ أَمْضِي

عَلَى سُنَنٍ بِسِيرَتِهَا لِأُحْبِى

سَأَدْفَعُ دَفَّةَ التَّارِيخِ دَفْعًا

إِلَى ذِكْرَاكَ مُغْتَنَمًا وَجَلْبَا

إِلَى حَيْثُ الْمَدَاءَاتُ اسْتَفَاقَتْ

مُخَدَّرَةً تَعِيشُ النُّورَ نَخْبَا

فَفِيهَا صَفْحَةُ الْأَيَّامِ صَفْوٌ

بَدِيعَاتٌ وَمَا تُوحِيهِ أَنْبَا

وَذَا مَدَدُ الْوُجُودِ عَلَى بِسَاطٍ

مِنَ الْجَنَّاتِ زَيْتُونًا وَقَضْبَا

وَذِى الْأَمْصَارُ لَيْسَ بِهَا حِصَارٌ

وَلَا سَدًا بِهَا يَنْهَارُ نَقْبَا

أَرَاهَا حُجَةً بَيْضَاءَ مِنْهَا

تَأَتَّى الْفَجْرُ مُنْجَذِلاً وَلَبَّى

وَمَاجَ الْكَوْنُ أَمْطَارًا وَصَبَّا

وَأَرْضًا رِيْعُهَا يَمْتَدُّ رَطْبَا

وَفِى الْآَفَاقِ تِلْكَ مُبَشِّرَاتٌ

وَإِحْسَاسُ الْخَلَائِقِ فَاضَ عَذْبَا

وَذِى الْأَنْهَارُ فِى الْأَمْدَاءِ تَجْرِى

تُثِيرُ الْأَرْضَ أَقْنَانًا وَحَبَّا

وَقَرَّ الْكَوْنُ فِى عَرْضٍ مُثِيرٍ

بِهِ التَّارِيخُ بَاتَ يَثُورُ حُبَّا

فَلَيْلَةَ قَدْ وُلِدْتَ بَثَثْتَ عِزّا

مَهِيبًا لَا يُرَامُ وَلَيْسَ غَبَّا

وَكَمْ شَعُرَ الْوُجُود بِهِ بَهَاءًا

جَلِيلاً فِى خَبَايَا الْكَوْنِ هَبَّا

فَإِيوَانُ لِكِسْرَى قَدْ تَهَاوَى

وَأْوثَانٌ هُنَاكَ تُكَبُّ كَبًا

وَلاَ ضَيْمٌ يُعَاشُ وَلَا سَبَايَا

بِحَرْبٍ لِلْجُحُودِ تُثِيرُ حَرْبَا

فَلِلْأَكْوَانِ مِيلاَدٌ جَدِيدٌ

وَلِلدُّنْيَا ضِيَاءٌ قَدْ تَرَبَّى

فَكَمْ شَهَدْتَ بِقَاعِ الَأَرْضِ جَوْرًا

قَدِيمًا لَا يُحَاطُ بِهِ وَنَصْبَا

وَكَمْ مَارَتْ عَلَى أُمُمٍ وَدَارَتْ

قُرُونٌ قَدْ مَلَأَنَ الدَّهْرَ خَطْبَا

إِلَى أَنْ جِئَتَ مَزْفُوفًا بِنُورٍ

بَهِيجٍ أَغْرَقَ الْآفَاقَ شُهْبَا

رَسُولُ اللهِ وَانْبَثَقَتْ حَيَاةٌ

مَحَامِدُهَا تَجُبُّ الْحُزْنَ جَبَّا

وَلُحِّفَتِ الْبَسِيطَةُ مِنْ عُرَاهَا

تَلاَوِينًا وَفَاكِهَةً وَأَبَّا

وَأْوَحَى اللهُ عَنْكَ فَمَا سَتُغْنِي

الْبَلَاغَةُ إِنْ سَلَكْتُ الْفُصْحَ دَرْبَا

أَلَيْسَ اللهُ مَنْ سَوَّاكَ نُورَا

عَظِيمًا لَا يُرَامُ وَلَيْسَ يُسْبَى

وَسِيرَتُكَ التِّى بَلَغَتْ مَدَاهَا

بُلُوغًا لَا يُطَاوَلُ ظَلَّ صَلْبَا

فَمَهْمَا قُلْتُ أَوْ أَعْرَبْتُ شِعْرًا

عَلَى لُغَتِي أَرَى التَّعْبِيرَ نَضْبَا

وَلِكنِ يا رَسُولَ اللهِ إِنِي

بِعَصْرِيَّ أَسْتَشِفُّ الْيَوْمَ كَرْبَا

بِحَقِكَ إِنْ بَثَثْتُكَ كَانَ خَيْرَا

لِأَنِي قَدْ مُلِيتُ الْيَوْمَ غُلْبَا

تُعَطِلُنِي الْحَوَادِثُ مِلْءَ عَقْلِي

وَإِنْ أَسْلُو عَنِ الْأَحْدَاثِ تَأَبَى

غُزَاةُ الْفَكْرِ مَا تَرَكُوا بَصِيصًا

مِنَ التَّارِيخِ مَا نَهَبُوهُ نَهْبَا

وَلاَ تَرَكُوا الْوُجُودَ عَلَى سَبِيلِ

مِنَ الْخَيْرَاتِ إِلَّا كَانَ غَصْبَا

مُمَزَّقَةُ الْمَشَاعِرِ أَنَّ دِينِي

يُحَاصَرُ مِنْ مَرَامِحِهِ وَيُخْبَى

وَهَذِى أُمَّتِي تَبْكِي إِبَاهَا

وَبَاتَتْ تَحْسِبُ التَّرْوِيحَ صَعْبَا

فَكَيْفَ الْإِبْتِسَامُ وَكَيْفَ نَسْلُو

وَذِى أَوْصَالُنَا تَبًا فَتَبَا

وَآهَاتٌ وَأَنَّاتٌ وَشَجْبٌ

وَحَتَّى إِنْ ذَرَفْتُ الْعُمْرَ شَجْبَا

رَسُولَ اللهِ إِنِي بِتُّ حَيْرَى

فَذَى أَمْصَارُنَا دُكَّتْ وَتُسْبَى

مُصَفَّدَةٌ هِيَ الْأَحْلَامُ مِنَّا

وَنَنْدِبُ فِعْلَةَ التَّارِيخِ نَدْبَا

بِحَقِ اللهِ إِنِي بِنْتُ شَأوٍ

وَبِنْتٌ مِنْ بَنِي شِنْقِيطَ أَأَبَى

عَلَى التَّارِيخِ أَنْ يِنْدَكَ دِينِي

وَأَنْ يُكْبَى الْغَدَاةَ وَفِيهِ أُكْبَى

رَسُولَ اللهِ أَنْتَ الذُّخْرُ طُرًا

وَرَحْمَتُنَا عَنْ الْأَوْصَافِ أَنْبَى

تَرَكْتَ الْفَصْلَ فِينَا فَانْتَحَيْنَا

إِلَى الشَّيْطَانِ نَجْنِي الذَّنْبَ ذَنْبَا

أَرَاهَا تَوْبَةً مِنَّا نَصُوحًا

إِلَى خَيْرٍ نُصِيبُ الْخَيْرِ جَلْبَا

فَنَظْفَرُ مِنْ جَدِيدٍ بِالْمَزَايَا

وَنَكْسِبُ مِنْ عَظِيمِ الْخُلْدِ كَسْبَا

مُرُوءَاتٌ وَأَخْلَاقٌ وَعِلْمٌ

وَأَفْهَامٌ تُعِيدُ الرَّتْعَ خِصْبَا

نُسَخِّرُ مِنْ ذُرَى الطَّفَرَاتِ رُؤْيَا

بَأَسْرَابِ الْمُنَى سِرْبًا فَسِرْبَا

وَلَا نَعْصِى لِذَاتِ اللهِ أَمْرًا

وَلَا نَرْضَى بِغَيْرِ اللهِ رَبَّا

وَإِنِي أُشْهِدُ الرَّحْمَنَ أَنِّي

مُعَوِلَةٌ عَلَيْهِ وَجَلَّ حَسْبَا

أُرِيدُ الْعُمْرَ مُكْتَنِزًا بَدِيعًا

مَسَرَّاتٍ تُعَزَزُ بِي تُلَبَّى

وَخُذْ مِنِي صَلَاةً لَيْسَ تَفْنَى

وَلَا تَبْلَى بِهَا بِالْخَيْرِ أُحْبَى