لِمَ الأسى ولماذا الهمّ والكدرُ
ألم يطب يا فؤادي حولك الثمرُ
هل اشتهيت سوى اللذات حافلةً
بإثمها وهي الآمال والظفر
لامستَ كل جمالٍ قد فُتنتَ به
وطال منك إليه الشوق والنظر
وكلُّ ما ذقته بالأمس من متعٍ
يُرْوى لها عند أرباب الهوى خبر
وقد شبعت وضقت اليومَ من شبعٍ
إذا استمرّ عَراكَ السقم والضرر
وليس يجديك في هذا الرحاب سوى
عفوٍ من الله فاندمْ حين تعتذر
وارجعْ إليه ولا تُذعنْ لمغريةٍ
يغضّ عنها إذا أنكرتها البصر
فطاعة الله تحلو بعد معصيةٍ
أغرتك وَهْيَ مع الشيطان تزدهر
واقضِ الذي يتبقّى الآنَ من عمُرٍ
في حضرةٍ جمعتْ لله مَنْ ذكروا
واهتفْ بما لذّ في الأسماع من نغمٍ
لا النايُ يشدو به يومًا ولا الوتر
فكلُّ ما قيل في الهادي وعترته
من المدائح شعرٌ نَفْحُه عطر
محمدٌ من إذا ردّدتَ مِدحته
على الوجود تباهت باسمه مضر
خيرُ البرية هل كانت رسالته
إلا هدًى كشعاع الشمس ينتشر
يا خيرةَ الرسل حسبي أن أراك سنًى
لا يختفي حين يخفى النجم والقمر
جلا الظلام ليسعى الناسُ في سُبلٍ
منيرةٍ ليس فيها الخوفُ والحذر
أُهدي إليك تحيّاتٍ تطيبُ كما
يطيب في الروض هذا الوردُ والزهَر