تخطَّ إلى المحتوى

معاقل خير في الرجال القيادم

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

مَعاقِلُ خَيرٍ في الرّجالِ القَيَادِمُ

تُشيِّدُها هِمَمٌ وعَزمٌ قادِمُ

إذا الصبرُ لَم يُثبِتْ جَنابَكَ مُوقنا

فما كلُّ مَن حاوَلَ العُلا بآثِم

وإنّ المروءَاتِ الكبارَ شواهِدٌ

لأنفُسِ قومٍ خُلْقُهُم والمَكارِمُ

فَجُودُهُمُ كالغَيمِ يَروي سَماحةً

وشَيمتُهم تَسْمُو، ومَجدٌ دائِمُ

إذا قالَ صادقْ فالقُلوبُ مُصَدِّقٌ

وإنْ سارَ كانَ الصدقُ فيهِ ملازِمُ

تَرَى في رُبَاهُم كُلُّ خَلقٍ مهَّذبٌ

وفي فِعلِهم ذِكرٌ يُضيءُ ويعظمُ

وما الشُّجعانُ إلاّ مَن إذا اشتدّ الوغى

ثَبَتوا، وفيهمْ صَوتُ الرُّدى مُتَزاحِمُ

وإن هاجَ بحرُ الخوفِ في ليلِ خُطْبَةٍ

سَروا كالضّياءِ الساطعِ المُتَقَدِّمُ

وما كُلُّ مَن لَبِسَ الحُسامَ بشاجِع

ولا كلُّ من أمْلى الوعودَ بِحازِم

ولكنَّ أخلاقَ الكِرامِ سُيُوفُهُمْ

يُصيبُ بها المعروفَ مَنْ هوَ غارِمُ

إذا زارَهُم ضيفٌ أتَوهُ مُبَجَّلا

وفي مجلسِ الإكرامِ جادَ المُطعِمُ

أُناسٌ إذا ما استَنْصَرَ الضُّعفُ سَيْفَهُمْ

رَدُّوا لهُ حَقّا وكانوا الحَواكِمُ

أُناسٌ تَرَى الأخلاقَ فيهم سَجِيّةً

كما يتَسامى في الدُّجى النجمُ قائِمُ

عِفافٌ يَصونُ النفسَ إنْ مالَ الهوى

وعاشُوا كما عاشتْ طِوالُ الدَّواهِمُ

أحبّوا، وما في حُبِّهم غيرُ مِنّة

تَرُدّ الجميلَ النَّفسُ وهْيَ كَرائِمُ

فَطُوبى لِقومٍ خُلقُهم في سُلوكِهم

وخيرُهمُ يَجري كما النهرُ دائِمُ

وَإِنّ حياةَ المرءِ مِن دونِ آداب

كظلٍّ على وهمِ السرابِ قائمُ

فَعِشْ بالعُلا خُلقا وشيمَةَ فاضِل

فإنّكَ إنْ خيَّرتَ فِعلا فَاغنم