يا دارُ بين النخلِ والمسجدِ
هل حبُّ أهليكِ يد المسندِ؟
لا بل أخصُّ الحبَّ لي جارةً
مذ نهدتْ غابت فلم تشهدي
قد أصبحتْ مكنونةً مثلما
جوهرة في متحفٍ مُرصَدِ
أكنّها الوالدُ يا ليتهُ
لم يلدِ الفتنةَ أو يُولدِ
غرثانة الخصر وريّانة
الأسفل لم تكحلْ من الإثمدِ
تبصرُ خلف الجلدِ شريانها
وعظمَها الأميدَ من أميدِ
لا تسأل الطيبَ فقد طُيّبتْ
وإن تعرّقْ فاحَ وردٌ ندي
كم تجهدُ النسوانُ في زينةٍ
وتلكَ في الزينةِ لم تجهدِ
سبحان من أبدعَ تصويرَها
قد حسّنَت بالقدِّ ما ترتدي
كفى افتتانًا أنني عاذرٌ
من حسدتْ، مثلُكِ فلتحسدِ
ما أنسَ لا أنسَ الخميس الذي
فيه تلاقينا بلا موعدِ
أيّام لا أعلمُ ماذا غدي
ولم أكنْ أدري بمن أقتدي
أيّام إن ترمدْ عيوني فإنْ
أبصرتُها صحّتْ ولم ترمدِ
قد كنتُ ألقاها سوى ليلةٍ
سماؤها سحّت ولم ترعدِ
كما يسحّ الآن دمعي على
ذكرى التي قبّلتها في اليدِ
لو كانَ ما لاقيتُ في ثهمدٍ
خرّ فما تسمعُ عن ثهمدِ
لا تعذلوا الذاكرَ أحبابَهُ
وتتركوا من عاشَ كالجلمدِ
ذاكَ زمانٌ قد تولّى فما
ذكريهُ إلّا راحة المُجهدِ
من زمنٍ تسعى أباليسُهُ
وعندهُ المؤمنُ كالمقعدِ
يدعوكَ للسلمِ بهِ ظالمٌ
حتّى ترى المظلومَ كالمعتدي
فالجورُ والميلُ لهم ملّةٌ
وأنتَ للأعداء إن تقصدِ
بهِ يضلُّ المرءُ من مصلحٍ
ويهتدي من فاسقٍ مفسدِ
يُفتيكَ فيهِ كافرٌ فاجرٌ
قدِ ادّعى الرشدَ ولم يرشدِ
يموّهُ الحقَّ كتمويهِهمْ
بالذهبِ الأصفر والعسجدِ
وتحسبُ الخيرَ بذي سُبحةٍ
وعندهُ كالحيّةِ الأسودِ