تخطَّ إلى المحتوى

أهوى بني وطني وأهوى غيرهم

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

أهوى بني وطني وأهوى غَيْرَهم

متيمِّناً بأصالة الوِجدان

تدعو الأصالةُ للتعامل بالهوى

بَدَلَ القِلى ومتاعب العدوان

أ يعَدُّ نصراً أن نحارب بعضنا

بعضاً ونرفعَ راية الطغيانِ؟

لولا التخلُّف في ثقافة بعضنا

لم يطْغَ إنسان على إنسانِ

ولذا ارتجى الإنسانُ منذ عصوره

ربّاً لِيَحْميَهُ مِنَ الحَدَثان

فَتَصَوَّرَ الأربابَ وِفْقَ شعوره

مقدار ما يحتاج من تحنان..

فسعى يُجسّد شكلها كخياله

من سائر الأنصاب والأوثان

فإلَهُ حربٍ زاد من تخوافِهِ

وإلهُ حبٍّ من هَوَاهُ يُعاني..

وَبنى وصوَّرَ ما استطاع من الرؤى

ليسدَّ ما فيه من النقصان

زادتْ مخاوفهُ وزاد عداؤه

وسعى إلى دربٍ من اطمئنان

بشعوره الفطريِّ أدرك أنْ له

ربّاً يقود خُطاه نحو أمان

فرآه إبليسٌ يحنّ لخالق

أحَدٍ، فضلّله وقال اثنانِ..

فأزاغه الشيطان رغم حنينه

للحقّ رغم رجاحة الإيمان

ومتى خطا الإنسان أية خطوة

للرشْدِ أقْصَتْه يدُ الشيطان

ينساب في كل البرية مثلما

ينساب سمٌّ في دم الإنسان

إبليسُ أصلُ الدُّود في تفاحة

أصل البلاء بكل شيء فان

فَلْتستعيذوا بالمهيمن كلكم

من شرّ شيطان رجيم جانِ

مَن كان منذ الله أنشأ آدما

خَصْماً لآدمَ معلنَ العدوان

سَجَدَ الجميع لآدم إلّاه لم

يسجد وقال أنا من النيران

إبليسُ أصلُ الشر منذ نشوئه

سببٌ لطرد الناس من رضْوان

إبليسُ أغوى أمنا حوّا لكي

تغري أبانا آدماً بِلِيَانِ

كي يأكل الثمر الذي عنه نهى ال

قيُّومُ حتى أنساق للعصيان

قال الإله لآدمٍ ولزوجه

هيّا اهبطا منها إلى الخُسْرانِ

تَحْيَوْنَ في أرض يعادي بعضُكم

بعضاً لِتَشْقَوْا طيلةَ الأزمان

فَتَعذَّبا فيها وكلُّ بنيهما

والله تاب عليهما بحنان

لولا استجابت أمّنا لغواية

مع آدم لم نَحْظَ بالحِرْمان

ليت استمرّا في الوفاء لربّنا

كنّا جميعاً في حِمى الرحمن

قد أشفق الله العظيم على الورى

وَهَدَى نبيّيهِ إلى الفرقان

فَتَعلَّموا لِيُعلّموا، واستبسلوا

عمَّ الهدى في معظم الأوطان

قد وجّهوا خطواتهم لصراطه

وتوحّدوا مَعَ سائر الألوان

نشروا بأمر الله خير مبادئ:

لا رِقَّ لا استغلال للإنسان..

وَصَلَتْ رسالتهم لكل بسيطة

نفذوا إلى الأقمار بالسُّلْطانِ

وَبَنَوا لكل الناس خيرَ حضارة

وجَنَوْا من الشر الوخيم مجاني

تَبَّاً لشيطان يُذِلّ حياتنا

ويحيطنا بالضيم والخذلان

لو كرّس الإنسان كلَّ جهوده

ليبيدَ إبليسا لأصبحَ هاني

يا ليت أنّ الناس يخترعون ما

يقضي عليه دون أي توان

يا ليتنا نُؤْتيهِ في أعماقه..

نجلاءَ تمحقهُ من الأكوان

نقضي عليه مُبْرَماً كي ننتهي

من شرّه، ونلوذَ بالديّان

مستغفرين الله عن آثامنا

مستعصمين بهدْيه الربّاني

الخير في الأرض انعكاسٌ للّذي

في جنّةٍ، والشرّ.. للشيطان

إنْ نستمرّ على الصلاح سننثني

لله في عزّ وفي اطمئنان

فإذا بثغر الأرض يلْثُمُ بالهوى

خَدّيْ سماوات مِنَ التحنان

وإذا جميع الأرض تُدمج بالسَّما

بجميعِ مَن فيها لدى الرحمن.