بكَ احتمالات آبائي وأجدادي
وأنت تنبتُ في حقلي بميعاد
سكبتُ حولك أشعاري لتزرعها
في القادمين و أولادي و أحفادي
بك الذي قاله جدّي لوالده
و ما روته هنا أمي بإنشاد
بك الذي لم يفلسف طبعه أبتي
لكنه ملأ المعنى من الزاد
بك ارتجاف أبي في ليلةٍ عصفت
به السؤالات عن نجد و عن عاد
بك الذي قاله خالي وفسّره
عمي و أحلام أختي قبل ميلادي
بك التفاصيل عن سيف ابن ذي يزنٍ
و ما روته عن الأسياف أغمادي
بك الذي قاله المعنى لشاعره
و ما تكوّم من حزن بأكباد
بك التفاصيل عن شوقٍ لعنترة
وعن ترقّب عبسٍ ليلَ شداد
بك القصيم بك الصفرا و منزلُنا
و صخرةُ العشق و الأشعار و النادي
بك الذي كنتُه و ارتبتُ في دمه
و جئته موكباً في زي آحاد
هنا التراب الذي أنمو و أعشقه
و إن رحلتُ فأوقد أنت ميعادي
هنا التراب احتمالات لقصتنا
دفء لقلبي و ميلاد لأمجادي
هنا التراب نخيلاً زَفّنا زمراً
و عندما ننحني يحنو على الصادي
و في دفاتر حبّي صرتَ فاتحتي
فاقرأ دفاترنا يوما لأحفادي
تداخل الكلُّ في تفصيل لحظتنا
و أنت تقطف من عينيَّ أضدادي
هنا تراكم مَنْ مروا و مَنْ عبروا
و منْ أنا عندهم مثلي و أولادي
كانت هنا خيمتي يمتدّ رونقها
أشدو و تصعد أحلامي بمنطادي
ماذا سأكتب عن أمسي ومثقلةٌ
خواطر القلب والأقلام حسّادي؟
ماذا سأكتب عن يومي ومتعبة
هذي العبارات لو تقرى لإسعاد؟
ماذا سأكتب عن يوم أراقبه
تبدو سويعاته تلويحة الغادي
ماذا سأكتب عن أرواح مَنْ رحلوا
و كيف يسمع قلبي خطو عوّادي؟
هنا تبغدد يوما فيّ عازفهم
فمن يعيد لروحي نبض بغداد؟!
تضاءلت لحظتي تنمو نهايتها
و أنت تقرأ والدنيا هي الشادي
تفلتت نبضات الروح و انبثقت
إني أفتش عن روحي بأجساد
كم قبلة أنبتت لي دمعة عبرت
جرح المسافات و انهارت بأبعادي
وقفت في الأفقِ أروي قصة هربت
من العيون و غنّى حلمها الحادي
وقفت أستنطق الأسماء عن أبتي
عن جدّه وأنا مستنزَّف صاد
و عبّأت وردةٌ تاريخ بهجتها
من العطور التي يزهو بها الوادي
أشم فيك الذي في البرق لم أره
و في الرمال احتدامات لروّاد
غدا سأطوي بقايا خيمتي و لقد
تركت فوق رمال الحب أوتادي
ماضٍ بلا أين ! حتى دمعتي رقصت
من الفراغ وهزّتني بأضدادي
أنا حديقة حبٍّ أنت زهرتها
إذا توضأت بالذكرى لإسعاد
حبِّي الذي كان حيناً ملء أوردتي
أراه يملأ فيّ اليوم أورادي
إذا تذكّرت مَنْ مرّوا و أزعجني
صوت الرحيل ذكرتُ اليوم أحفادي
كنتُ النواسيَّ حيناً ثم صيّرني
بأسْرِه دون أن أدري ابن عباد