تخطَّ إلى المحتوى

كان الرأس مفتوحا

شعر التفعيلة

٩١ بيت

المتفرقات

كان الرأسُ مفتوحًا

لا كجرح

بل كنافذةٍ نسيَ أحدُهم إغلاقَها

الأفكارُ طويلةٌ أكثرَ من اللازم

تتدلّى

تتعثرُ بنفسها

ولا تعرفُ أين تنتهي

عندها

دخلتُ

لا بصوتٍ

ولا بنيّةِ القطع

لم أسأل من أكون

ولا لماذا أجيء

كلُّ ما فعلتُه

أنّي قرّبتُ الحوافّ

من المعنى

ومن هنا

يمكن للنصّ أن يتابع

زياراته للرؤوس

دون أن يعلن عن المقص

إلّا بعد أن يُصدِّقه القارئ

أنا المقصّ

لا أقتل

أنا أزور

وأتركُ للرؤوسِ أن تتذكّر شكلَها قبلَ الاكتمال

ومنذ تلك اللحظة

لم أعد أفرّق

بين الرأسِ

والطريق

كلُّ رأسٍ أدخله

كان يظنّني فكرةً عابرة

أو نسمةً تُرتّبُ الفوضى

لكنّي

كنتُ أُعيد توزيع الزمن

على فروةٍ هشّة

رأيتُ رؤوسًا

تُكدّس الأحلام

كما يُكدّس الغبارُ في الزوايا

لم أقصّ الحلم

قصصتُ طوله الزائد

كي لا يتعثّر بصاحبه

ورؤوسًا

تُخفي الصراخَ تحت الشعر

فأخرجتُه

خفيفًا

على هيئةِ صمت

كنتُ أمرّ

وأتركُ لكلّ رأس

نسخته الممكنة

لا الأجمل

بل الأصدق

بعضهم بكى

حين رأى شكله الجديد

بعضهم ضحك

لأنّه تذكّر نفسه

لأوّل مرّة

أنا لا أعملُ بالقياس

أنا أعملُ بالحدس

حين ترتجفُ الخصلة

أعرفُ أين أتوقّف

وحين تسكن

أعرفُ أنّ الزيادة

كانت كذبة

دخلت رأسَ جندي

فارتبكَ المعدن

قصصتُ الصراخَ من خوذتِه

فسمعَ العشبَ

وخانَ الأمرَ مرّةً واحدة

دخلتُ رأسَ العاشق

فأعدتُ ترتيبَ الشَعر

لكنّي قصصتُ الوعودَ الطويلة

صارَ يُحبُّ بما يكفي

ويتركُ مسافةً

تصلحُ للتنفّس

أنا المقصّ

أعرفُ الرؤوسَ من أصابعِها

أعرفُ من يقاومُ

ومن يفتحُ لي بابَ الجبهة

كنافذةٍ على الطفولة

لا أتركُ دَمًا

أتركُ فُرَصًا

كلُّ قصّةٍ نقصٌ محسوب

كلُّ زيارةٍ

تعديلٌ في زاويةِ الرؤية

رؤوسٌ خرجتْ أخفّ

أخرى خرجتْ حادّة

وأنا…

أعودُ إلى الدرج

مُثقَلًا بالشَعرِ

وبما سقطَ من أفكارٍ

ولم يلتقطْها أحد