صفوا الموائد واملأوا الأكوابا
وادعوا الصحاب، وبشروا الأحبابا
قولوا مضى عام ليوم هبوطه
هذا الجحيم، فقر فيه وطابا
وبلا المقام فراح يحمد شر ما
فيه وآدب باسمه إيدابا
هذا الجحيم أحب لي من عالم
ما كان لي إلا رجاء خابا
الشر ثمة كان شرًّا كاسمه
والخير كان كما علمت سرابا
يشقى بنوه ليعمروه ويجشموا
فيه الشقاء ليرجعوه خرابا
لا يعرفون الحق إن سمعوا به
إلا ليلقوا في الحقوق عذابا
أهون بصابٍ في الجحيم أذوقه
قد كان ثمة كل شيء صابا
صابًا إذا ارتوت الشفاه شربته
بالناظرين وساء ذاك شرابا
ولرُبَّ وجه يومذاك شهدته
فكأن سمًّا في العيون انسابا
وجه اللئيم إذا استهل ومثله
وجه الكريم إذا اضمحل وذابا
ورضا الظلوم وحيرة المظلوم في
بلواه يطرق كل يوم بابا
يا صحب حيُّوا النار في ويلاتها
واحثوا على ذاك التراب ترابا
ما كان من حسن هناك فجهده
أن يخدع الأبصار والألبابا
أو كان من فضل هناك فحسبه
أن يملأ الدنيا عليك صعابا
يا صحب هاتوا من علاقمها لنا
وادعوا الأحبة واشربوا الأنخابا
من عاش عامًا في الجحيم فلا اشتهى
أبدًا إلى ذاك الجوار مآبا