سهمُ المنونِ لكلّ حيٍّ أقصدا
هيهات يلقى في الزمان مُخلَّدا
لا يفرحِ الناجي وذي غاراتُه
قد شنَّها وسهامُه قد سدَّدا
فخطوبُه لا تنقضي وصروفُه
لا ترعوي وأسيرُه لا يُفتدى
إن السلافة سُلّمٌ لحِمامهِ
وبما يراها صاده شِركُ الردى
وكذا الحياةُ من الفتى مسلوبةٌ
أثوابُها قسرًا ولو طال المدى
لا قيصرٌ أغنتْه عنه قصورُه
كلا ولا «شدّادُ» ما قد شيّدا
والدهرُ لا تُبقي صروفُ خطوبهِ
محفوظَ قَدْرٍ في الورى ومُسوَّدا
إن لجَّ في الطيران عن أشراكها
طيرٌ رمتْه وأبلغتْ فيه المدى
أعلمتَ من نشبتْ به أظفارُه؟
أرأيتَ كيف سهامَ غدرٍ سَدّدا؟
أرأيتَ أيَّ حسامِ عدلٍ أَغمدا؟
أرأيتَ أيَّ شهابِ فضلٍ أخمدا؟
قد كان للإسلام حصنًا طالما
قد طال فيه الشأوُ منه وأبعدا
فتنكّرَ الدهرُ الخؤون وهدَّ من
أركانه بالغدر ما قد شيّدا
أللهُ أكبرُ أيَّ ربِّ فواضلٍ
ضمَّ الترابُ وأيَّ فضلٍ خَلَّدا
أللهُ أكبرُ أيُّ سيفٍ قاطعٍ
للدين عزًا في الثرى قد أُغمِدا
ألله أكبرُ أيُّ طودٍ شامخٍ
في الترب ساخ وزلزلتْه يدُ الردى
لهفي عليكَ إذا القضايا أعجمتْ
وغدا مُلامسُها يلامس جلمدا
لهفي عليكَ إذا المسائلُ أشكلتْ
وغدا «لبيدُ» الفهمِ فيها «أبلدا»
لهفي عليكَ إذا القوافي أُنشدتْ
في محفلٍ أن لا تكون المنشدا
لهفي عليكَ إذا هوى ذو فاقةٍ
في عثرةٍ كنتَ العطوفَ المنجدا
لهفي عليكَ إذا أضلَّ سبيلَه
ذو الحزمِ في بهماءَ كنتَ المرشدا
لهفي على ذاك اللسانِ وحدُّه
كالسَّيف في يوم الكريهة أُغمدا
لا تعذلاني في البكاء فإنني
لا أستطيع على الفراق تَجلُّدا