سَنا بارقٍ من بارقٍ لاح لي وَهْنا
فأبدلني من قوّتي في الهوى وَهْنا
أحنّ إذا مدَّ الظلامُ رواقَهَ
وكم عاشقٍ في غاسقٍ جُنَّ إذ جَنّا
وحيّا على بعدٍ من الحيّ جيرةً
بجيرونَ جاروا بعدما عدلوا عنّا
لهم في فؤادي منزلٌ عامرٌ بهم
وما لسواهم فيه رَبعٌ ولا مغنى
تَكلَّفَ بدرُ التِمِّ لمّا حكاهمُ
وأنّى له ما يدّعيه وهم أسنى
فلولاهُمُ ما سال دمعي ولا دمي
على طللٍ مثلي لبينهمُ مُضْنى
عليَّ لهم حفظُ العهودِ وإن هُمُ
أساؤوا على رغم الوفاءِ بيَ الظنّا
تكدّرَ عيشي منذ شطّتْ ديارهم
وكان بهم في دولة القربِ ما أهنا
تطيّرتُ باسم البانِ خيفةَ بينهم
وزدتُ إلى أن كدتُ لا أذكر الغصنا
ولي بَدَنٌ راحت مع الركبِ روحُه
عشيّةَ زمّوا للسُّرى في الهوى البُدْنا
فما رجعتْ نحوي ولا علقتْ بهِ
ويوشك أن تفنى ولا يبلغ الظَّعنا
لقد بعتُهم روحي بأبخس قيمةٍ
فها أنا في سوق الهوى أشتكي الغَبْنا
كتمتُ الهوى جهدي ولم ألتفتْ إلى
مُحبٍّ بما يهواه صَرّحَ أو كنّى
أغالط فيما لجَّ واشيْ هواهمُ
بليلى ولا «ليلى» ولبنى ولا «لبنى»
حثوتُ ثرى البوغاءِ في وجه عاذلي
وإن عاد بالتفنيد في حبّهم عُدنا
وقلتُ لخالي البالِ إن شئتَ خلّني
فدعني وتهيامي بهم ولكَ الحسنى
عذابُهمُ عذبٌ ويأسهمُ رجًا
وقطعُهمُ وصلٌ وإبعادهم أدنى
سأسلو عن الأحباب والربع والهوى
بغير الذي للعذل لم تُعِرِ الأذنا
من اللائي يحملنَ القريضَ بضاعةً
إلى حضرةٍ فيها ثمارُ المنى تُجنى
إلى الجوهر الفرد الذي لم يُحِطْ بهِ
- وحاشاه - نَظّامٌ ولا قاربَ المعنى
مُفرّقُ شملِ المالِ والجور والعدا
وجامعُ شملِ الملكِ متقنه رصنا
خليفةُ هذا العصرِ «داودُ» من غدتْ
شكيمةُ هذا الدهرِ في يده اليمنى
كريمٌ وأصفادُ الحوادثِ جودُه
كأن له من سيب آلائه سجنا
له راحةٌ منها لراجيه راحةٌ
وكفٌّ له كفَّ الخطوبِ بها عنّا
يسارٌ له فيها اليسارُ على الورى
ويُمنى شهدْنا من مكارمها يُمنا
وصارَمَ شَمْلَ المارقين بصارمٍ
يحنّ إليه الفتحُ من قبل أن يُحنى
سيوفٌ له مسلولةٌ فكأنها
كَرى الناكثين العهدَ لا تألف الجفنا
فكم أسدٍ لاقاه يزأر فانثنى
ومن فَرَقٍ من بعد زأرته أنّا
وحسبُكَ ما لاقته فرسانُ فارسٍ
من الطَّعن ما يُنسي فوارسَها الطعنا
بحيث ضياءُ المشرفيّةِ شارفتْ
بلادَهمُ من قاب قوسين أو أدنى
ولمّا رأوا أنْ لا مناصَ من الردى
ولم يقبلوا منهم فداءً ولا منّا
جزرتَهمُ جزرَ الأضاحي ولم يروا
لهم وَزَرًا يُؤوى إليه ولا حصنا