تَقوى الإله ذخيرةٌ للمُوئِلِ
والبِرُّ خيرُ مطيّةِ المُتَحمِّلِ
ولقد خلعتُ خَلاعتي ورفضْتُها
وعِقالُ لَهْوي مطلَقٌ لم يُعقلِ
وهَجرتُ خِلاّنَ الصَّبابة والصِّبا
وهوى مغازَلة الغزال الأكْحَلِ
والشَّيبُ قد شبّتْ لوامِعُ برقه
شُعَلاً لها حُرقُ الحريق المُشعَل
أأجامل الأهواء في طلب المُنى
ولطالما جانبْتُ ما لم يجملِ؟
ولربَّ مَهْلكةٍ طويتُ فِجاجَها
وحَللتُ منها مَنزلاً لم يُحْلل
ما افتضَّ بِكرَ أكامها ووهادها
خَبَبُ الجياد ولا وَجيفُ البُزَّل
تحكي عِظام العيس فوق يَفاعها
شُهُبَ النسورِ المُشرفاتِ المُثَّل
يَهْماء ليسَ بها لركْبٍ مُؤنسٌ
غير النواعبِ والرِّئال الجُفَّل
كلّفتُ نفسي قطعها وركبتُها
عَجِلاً ولم أفْرقْ ولم أتململِ
يرجو أوامي رِيَّ أعذبَ مَوردٍ
ويَشيمً برق حَيا السحاب المخضل
المحسِنُ الحسَنَ الذي إحسانُهُ
ونوالُهُ أقصى مُنى المُتَنوِّلِ
أصْلٌ رسا في المَكرُماتِ وفرعُهُ
متفرِّعٌ فوق السِّماك الأعزل
إسحاقُ يأتي مجده بفَعاله
وعليٌّ العالي الذُّرا وأبو علي
قومٌ هُمُ أعيانُ أعيانِ العْلا
قَولاً بغير تَزيُّدٍ وتَعَوُّلِ
كم فيهمُ، إنْ طاوَلوا أو ساجَلوا
يومَ التَّفاخُر، من مُعِمٍّ مُخْوِلِ
الواهبُ المنحَ الجِسام تبرُّعاً
إن سيلَ بذْلَ المالِ أو لم يُسألِ
ملكٌ إذا التَوَت الأمور بدا له
رأيٌ يُبيِّن كل أمرٍ مُشكِلِ
تشتاق سيرتَهُ البلاد بأسرها
شوقَ الظِّماء إلى الزُّلال السَّلْسَلِ
تلقى الوفودَ ببابه يومَ الندى
من صادرٍ أو واردٍ مُستعجِلِ
مِثلَ الحَجيج إذا تزاحَمَ وَفْدُهُم
بالبيت أو رِجلُ الجَراد المُجفِلِ
ضافي الظلال لمن يلوذ بظلّه
رَحْبُ الذُّرا للوفْد عَذْبُ المنْهَل
وجهٌ إذا سيلَ النوالَ رأيتَهُ
متهلَّلاً كالعارض المَتَهلِّلِ
قد طبَّقَ الآفاق عدْلُكَ كلّها
وكفى الرعيّةَ جَورَ مَن لم يَعدل
ونشرتَ منشورَ الأمانِ لأهلها
من نازلٍ ثاوٍ ومن مُتَرحِّل
بمؤَلِّلاتٍ كالألال إذا جَرَتْ
لم تَنْبُ عن قهر القضاء المُنْزَلِ
رُقْشٌ لها كُتُبٌ تُخالُ كتائباً
في كل مُعضِلةٍ وأمرٍ مُهْوِل
تُغني عن البيض الحداد لدى الوَغى
وأسنّة الأسَلِ الظِّماءِ الذُّبَّل
قد آن الإعسارِ إنْ أدْنَيتني
ورَفعتَ من قَدْري أو أن تَزَيُّلِ
ووسائلي عند الكرام مدائحي
والمدحُ خيرُ وسيلةِ المُتوسِّلِ