وَدِّعْ لُبَانَةَ قَبْلَ أَنْ تَتَرَحَّلَا
وَاسْأَلْ فَإِنَّ قَلِيلَهُ أَنْ تَسْأَلَا
امْكُثْ بِعَمْرِكَ لَيْلَةً وَتَأَنَّهَا
فَلَعَلَّ مَا بَخِلَتْ بِهِ أَنْ يُبْذَلَا
قَالَ: ائْتَمِرْ مَا شِئْتَ غَيْرَ مُنَازَعٍ
فِيمَا هَوِيتَ فَإنَّنا لَنْ نَعْجَلَا
لَسْنَا نُبَالِي حِينَ تُدْرِكُ حَاجَةً
مَا بَاتَ أَوْ ظَلَّ الْمَطِيُّ مُعَقَّلَا
نَجْزِي بِأَيْدٍ كُنْتَ تَبْذُلُهَا لَنَا
حَقًّا عَلَيْنَا وَاجِبًا أَنْ نَفْعَلَا
حَتَّى إِذَا مَا الَّليْلُ جَنَّ ظَلَامُهُ
وَرَقَبْتُ غَفْلَةَ كَاشِحٍ أَنْ يَمْحُلَا
وَاسْتَنْكَحَ النَّوْمُ الَّذِينَ نَخَافُهُمْ
وَرَمَى الْكَرَى بَوَّابَهُمْ فَتَخَبَّلَا
خَرَجَتْ تَأَطَّرُ فِي الثِّيَابِ كَأَنَّهَا
رِيحٌ تَسَنَّتْ عَنْ كَثِيبٍ أَهْيَلَا
فَجَلَا الْقِنَاعُ سَحَابَةً مَشْهُورَة
غَرَّاءَ تُعْشِي الطَّرْفَ أَنْ يَتَأَمَّلَا
سَلَّمْتُ حِينَ لَقِيتُهَا فَتَهَلَّلَتْ
لِتَحِيَّتِي لَمَّا رَأَتْنَي مُقْبِلَا
فَلَبِثْتُ أَرْقِيهَا بِمَا لَوْ عَاقِلٌ
يُرْقَى بِهِ مَا اسْطَاعَ أَلَّا يَنْزِلَا
تَدْنُو فَتُطْمِعُ ثُمَّ تَمْنَعُ بَذْلَهَا
نَفْسٌ أبَتْ بِالْجُودِ أنْ تَتَحَلَّلَا