مدَّ الظلامُ على الآفاق سلطانا
وطوّقَ الليل وديانًا وكُثبانا
وبات يسبح فكري في غياهبه
حتى لتحسبُه في الكون ربَّانا
وراح يصطحب الأزمان مُقتحمًا
ما لم يحنْ وقتُه منها، وما حانا
ما أنت يا ليلُ الا مسرحٌ حجبتْ
أستارُه خلفَها أسرارَ دنيانا
طويتَ أسرار هذا الكون في سُدُفٍ
لا نستطيع لها كشفًا وتبْيانا
يا ليلُ بحْ لي بها إنْ كنتَ تَعْلمها
يا ليل حسبك إخفاءً وكتمانا
أكان صمتك عن عيٍّ وعن حَصَرٍ؟
أم كان صمتك إغضاء وإهوانا؟
أم أنت تجهلها مثلي فتنكرها؟
أم أنت تبعث فيها الفكر إدمانا!؟
مشاكلٌ تترك الألبابَ حائرةً
تُثير أبحاثها شكّاً وإيمانا
يا ليلُ كم فيك آياتٍ محجبَةً
يظلُّ فيها شهابُ الفكر حيرانا
تطوي النهارَ وتُطوَى في تبلّجِهِ
فما لركبك لا ينفكُّ جولانا؟
وعيتَ أخبارَ مَنْ مَرُّوا فهل نبأٌ
عنهم ببطن الثرى تُفضي به الآنا؟
جُبتَ الحياة أتدري ما مصائرها؟
أم كنتَ عن سرِّها يا ليل غفلانا؟
قل لي أتربطها بالكون رابطةٌ؟
تبقَى إذا دام أو تفنَى إذا بانا
إني لأسمع وحيًا منك يلهمُني
ولستُ آلوهُ تصديقًا وإيقانا
إنَّ الحياة ستبقَى جدّ خالدة
تُفني وتَعْمُرُ أكوانًا فأكوانا!