لستِ أنت المثلَ الأعلى لحبِّي، لستِ أنتِ
هيَ روحٌ من سماء الخلدِ لم تعلقْ بنعتِ
ترفع الأنفسَ عن رجسٍ وأضغانٍ ومقت
وتشعُّ الدفءَ والتَّحنان في رفقٍ وخفت
كلما وجَّهتُ وجهي للمُنَى لاحتْ بسمْتي
إنها وحيي وتغريدي وإلهامي وصمتي
إنها أنقَى وأسمى فطرةً مما ظننت
لستِ أنتِ، لستِ أنتِ
كنتُها فيما مضى ثم تسامتْ واتَّضعْتِ
لحقتْ بالملأ الأعلى وبالأرض التصقت
كنتها يوم على الإخلاص والطهرِ فطرت
إنها صانت عهودي ووفَتْ لي، حين خُنت
طهِّري قلبك تسكنْ في حماه إنْ أطقْت
أو دعيها، ودعيني حسبُنا ما قد صنعت
هي لن تهبط يومًا للثرى، مهما بذلت
لستِ أنتِ، لست أنت
يا فتاتي أينَ عهدُ الثغرِ إذ قلتُ وقلت؟
كلما أترعت كأسًا من أمانيَّ نهلت
وإذا وقَّعتُ لحنًا من أغاريدي طرِبْت
وإذا أصغيتُ للنجوى وللحب صدحت
خلتُ فيك الغاية المُثْلَى لحبي يومَ كنت
ثم زال الوهْمُ فاستولتْ على قلبي وبنْت
حَيِيَتْ فيه وأَحْيَتْه، ولكنْ أنت مُتِّ
لستِ أنتِ، لست أنتِ