أَلْمِمْ بِحُورٍ فِي الصِّفَاحِ حِسَانِ
هَيَّجْنَ مِنْكَ رَوَائِعَ الأَحْزَانِ
بِيضٍ أَوَانِسَ قَدْ أَصَبْنَ مَقَاتِلِي
يُشْبِهْنَ تُلْعَ شَوَادِنِ الغِزْلَانِ
وَاذْكُرْ لَهُنَّ جَوىً بِنَفْسِكَ دَاخِلاً
قَدْ هَاضَ عَظْمِي حَرُّهُ وَبَرَانِي
فَكَأَنَّ قَلْبَكَ يَوْمَ جِئْتَ مُوَدِّعاً
بِدَلَالِهِنَّ وَرُبَّمَا أَضْنَانِي
وَكَلِفْتُ مِنْهُنَّ الغَدَاةَ بِغَادَةٍ
مَجْدُولَةٍ جُدِلَتْ كَجَدْلِ عِنَانِ
ثَقُلَتْ عَجِيزَتُهَا فَرَاثَ قِيَامُهَا
وَمَشَتْ كَمَشْيِ الشَّارِبِ النَّشْوَانِ
نَظَرَتْ إِلَيْكَ بِمُقْلَتَيْ يَعْفُورَةٍ
نَظَرَ الرَّبِيبِ الشَّادِنِ الوَسْنَانِ
وَلَهَا مَحَلٌّ طَيِّبٌ تَقْرُو بِهِ
بَقْلَ التِّلَاعِ بِحَافَتَيْ عَمَّانِ
يَا قَلْبُ مَا لَكَ لَا تَزَالُ مُوَكَّلاً
تَهْذِي بِهِنْدٍ عِنْدَ حِينِ أَوَانِ
مَا إِنْ أَشَدْتُ بِذِكْرِهَا لَكِنَّهُ
غُلِبَ العَزَاءُ وَبُحْتُ بِالكِتْمَانِ
لَوْ كُنْتُ إِذْ أَدْنَفْتُ مِنْ كَلَفٍ بِهَا
يَوْماً أَصَبْتُ حَدِيثَهَا لَشَفَانِي
وَكَأَنَّ كَافُوراً وَمِسْكاً خَالِصاً
عَبِقَا بِهَا بِالجَيْبِ وَالأَرْدَانِ
وَجَلَتْ بُشَيْرَةُ سُنَّةً مَشْهُورَةً
دُونَ الأَرَاكِ وَرَاهِنِ الحَوْذَانِ
شَبَّهْتُهَا مِنْ حُسْنِهَا شَمْسَ الضُّحَى
وَهِيَ القَتُولُ وَدُمْيَةَ الرُّهْبَانِ