لا تبْعُديْ
إنّي أخاف بمفردي
في ساحة الأحزانِ
زاد تشرُّدي
في زحمة الأعباءِ
زاد ترددي
في ظلمة المجهولِ
ضوءكِ مرشديْ
لا تبعدي
في حلبة الأيام تخذلني يدي
في البرد والمنفى
جعلتكِ موقدي
لا تبعدي
لا تبعدي
كوني معي
لم يبق من ماء ليرفد أدمعي
وأحس أن الدهر
رغم القهر جهز مصرعي
فعلام بعد طوافنا قل السعيْ
كوني معي
أنا ثورة هوجاء
لا تمضي ارجعي
أنا ذلك الطفل الذي إن غبتِ
غاب عن الوعي
قد قلت ما عندي أنا فلتسمعي
كوني معي
كوني معي
لا تذهبي
أنا ربما بعد التفكر قد أغير مذهبي
وإذا وصلت إلى الجزيرةْ
قد أحطم مركبي
لا تذهبي
هذي محاولتي المريرةْ
إن الحياة تجارب
ماذا يضيرك جرّبي
الحب لعبتي الخطيرة
فإلعبي
لا تذهبي
لا تذهبي
ابقي هنا
حتى يغرد عيشنا لحن الهنا
في غيهب الظلمات
نفزع كلنا
فابقي هنا
أنت أنا
والذكريات جميعها كنا بها
فابقي هنا
لا ترحلي
إن الرحيل يميت روح المنزل
لا ترحلي
كل الزهور تنوح إن غادرتها
حتى الجدار من الحنان
يصير مثل المرجل
لا ترحلي
حني على قلب الغلام المهمَل
أنا واحة غناء من مائي انهلي
قلبي الجموح صهيله يغلي غلي
قودي له لا تنزلي
وتسابقي لنهاية المضمار لا تترجلي
لا ترحلي
لا تهجري
يكفي قساوة عيشنا في المهجر
لا تتركي المحراب
صلي واقصري
مري بكفك فوق شعري
علها تمضي غمامة سخطي المتذمر
لا تهجري
لا تكتمي الأوجاع
قوليها وبوحي واصبري
أنا ربما خطأً جرحتك فاغفري
ولربما لم أنتبه أن الربيع يسوؤه
شيبي وقسوة مظهري
لا تهجري
نبقى معًا
وستنقضي كل المحنْ
ويزول هذا الهم عن كتفي وعنْ
كتفيك لن نخشى الوهنْ
نبقى معًا
ونغير المكتوب في سفر الزمنْ
بدعاءنا ورجائنا وسنمتحنْ
نبقى معًا
طول الحياة وفي الممات وفي عدنْ