يا أيها الناس بان الحق فالتزموا
إن باعك العرْب لن يبتاعك العجمُ
عقد من العمر والسكين نازلة
على الرقاب وهام الخلق تنقسمُ
عقد مضى وذيول الحق ذابلة
والشر يفجُر في الشكوى ويختصمُ
والله لو مات منا ألف عائشة
ما كان يرفع سيفا من به سقمُ
ما عاد في أمة المليار من عمر
كلا ولا بينهم للنصر معتصمُ
مليون معتقل، مليون مرتحِلٍ
مليون مقتَتِلٍ، وبقية رممُ
السائرون مع الجلاد قد جُلدوا
والصامتون عن الجلاد قد أثموا
والعائدون إلى الجلاد حجّتهم:
إن تطعن المَيْت لا ينتابه الألمُ
إن شِيء يُطعم للأضياف من غنم
فليس تُسأل عن آرائها الغنمُ
لسنا عبيدا لمن سالت دموعهم
يومًا ولسنا عبيدا عند من دعموا
نحن الذين إذا جعنا نصوم ولا
نمجِّد الظلم، حتى لا يُذلَّ فمُ
وإن عرينا لبسنا ثوب مكرمة
من الحياء ولا تعرى بنا القيَمُ
وإن ظُلمنا رفعنا السيف منتصبًا
وليس نغمده حتى يراق دمُ
هاماتنا لامست نجمًا برفعتها
فكيف يحكمها يا ويحها القزمُ
لم يبق في قلبنا شرك نحطمه
فكيف يُرفع في بلداننا الصنمُ
غصنا بوحل من الآلام يُرهبنا
وكان مركبنا تخشى له القممُ
لكن أصابت بلاد الشام نازلة
لم يبق بينهم من ظلمها رحمُ
ما حركت ببني الإسلام نخوتَهم
كأن أمتنا في قلبها صممُ
شقّوا جيوبهمُ حزنًا لها وبكوا
حتى خدودَهم من حزنهم لطموا
وأشعلوا الصوت في الساحات من ألم
وحشَّدوا الجمع في ساحاتهم، زعموا
لكنهم حين جد الجد لم يثبوا
يا ويحهم بيد الجلاد قد جثموا
ستُجلدون يد الجلاد جاهزة
ستندمون ولن يجدي لكم ندمُ
لا تركنوا ليد الجلاد آثمة
لا يَأمن المؤمن الأعداء إن ظلموا
من حق مغتصب البلدان غضبتنا
إن يعجز السيف لن يعيا بنا القلم